الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٣٦ - هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
فهرس الرسالة الصفحة ١٣٨
الماء»، حتى يشمله قوله عزّ من قائل: (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمّمُوا صَعِيداً طَيِّباً)(النساء/٤٣). [١]
يلاحظ عليه: بأنّ الخلف يرتفع بتقييد الإطلاق الوارد في الآية بما إذا أقدم على الضرر فهو مع أنّه يجوز له التيمّم، يجوز له الوضوء أيضاً، ولامانع من التخيير في هذه الصورة. وليس كون التيمم في طول الوضوء من قبيل كون المعلول في طول العلّة حتى يمتنع اجتماعهما. فلامانع من أن يكون الأوّل في طول الثاني. غير أنّهما يكونان مجتمعين في مورد واحد، كما إذا أقدم على الضرر.
وله نظائر في الفقه، وقد ورد في من آوى إلى فراشه فنسي أن يتوضّأ أنّ له الاكتفاء بالتيمّم وهو في الفراش، مع أنّه يجوز له القيام عنه إلى الوضوء.
والأولى الاستدلال بما ذكرناه من النفي الإطلاقي.
أضف إلى ذلك ما ورد في بعض الروايات من أنّ الترخيص في هذه المقامات من اللّه سبحانه هدية لاترد ومن خالف فقد رد هدية اللّه سبحانه. روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ اللّه عزّ وجلّ تصدّق على مرضى أُمتي ومسافريها بالتقصير والافطار، أيسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه». [٢]
وروى السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ اللّه أهدى إلي وإلى أُمّتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأُمم، كرامة من اللّه لنا. قالوا: وما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: الإفطار في السفر والتقصير في الصلاة فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عز ّوجلّ هديته». [٣]
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في المقام.
[١]رسالة قاعدة «لاضرر» للخونساري، ص٢١٧.
(٢) الوسائل الجزء الخامس، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦، و١١.
(٣) الوسائل الجزء الخامس، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦، و١١.