الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٩٩ - خاتمة المطاف
فهرس الرسالة الصفحة ٢٠١
خاتمة المطاف:
لا شك أنّ لاختلاف الفقهاء في فتاواهم أسباباً ليس المقام لبيان تفصيلها، ولكن نشير هنا إلى سبب خاصّ وهو تعارض الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) ، وبما أنّ لشيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظلّهـ تحليلاً رائعاً، في هذا المقام، وقد طرحه عند البحث عن تعارض الأدلّة في الثالث والعشرين من شهر جمادي الأُولى من شهور عام ١٤١٤هـ فناسب نقله هنا إكمالاً للفائدة، ولو ساعدنا الزمان سنقوم بنشر ما أفاده شيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظلّهـ من الأفكار البديعة في المبحث المذكور.
قال شيخنا الأُستاذ ـ حفظَه اللّه تعالى ـ :
عندما نطالع كتابي الوسائل والمستدرك مثلاً، نرى أنَّه ما من باب من أبوابِ الفقه إلاّ وفيه اختلاف في رواياته، وهذا ممَّا أدَّى إلى رجوع بعض ممَّن استبصروا عن مذهبِ الإماميَّة.
قال شيخنا الطوسي (رحمه الله) في أوائـلِ تهذيبهِ: «سمعـتُ شيخنا أبا عبد اللّه (المفيـد (رحمه الله) ) أيَّده اللّه، يـذكر أنَّ أبـا الحسين الهارونيّ العلويّ كان يعتقـد الحقَّ ويدينُ بالإمامَة، فرجعَ عنها لمَّا التبس عليه الأمر في اختلافِ الأحاديثِ، وتركَ المذهَبَ ودانَ بغيره [١] لما لم يتبيَّن له وجوه المعاني فيها، وهذا يدلُّ على أنَّه دخلَ فيه على غيرِ بصيرة واعتقدَ المذهب من جهةِ التقليد، لأنَّ الاختلاف في الفروع لا يوجب ترك ما ثبت بالأدلَّة من الأُصول» [٢] انتهى .
[١]صار زيديّاً وهو من الشخصيات البارزة فيهم. (منه حفظه اللّه).
(٢) التهذيب: ١/٢ و ٣.