الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٤٧ - المسألة الثالثة في وجوب تقليد الأعلم وعدمه
فهرس الرسالة الصفحة ١٤٩
من العلم لامن الورع، والقدر الّذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم، فلا اعتبار برجحان ورع الآخر، وهو حسن» [١].
وبما أنّ المسألة من المسائل التفريعيّة ومن الفقه المستنبط، لاجدوى في التوغّل في الأقوال، لأنّ كلاً من القائل بالتّعيين والتخيير استند إلى دليل عقليّ أو شرعيّ، فيكون المتّبع هو الدّليل لاقوله وكلامه، وليس الاتفاق ـ على فرض ثبوته ـ كاشفاً عن دليل وصل إليهم ولم يصل إلينا، فاللاّزم هو عرض المسألة على الأدلة، فنقول: يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: ماهي وظيفة العاميّ في تلك المسألة ـ مع غضّ النظر عن رأي العلماء ـ هل يستقلّ عقله بالرّجوع إلى الفاضل أو بالتخيير بينهما ؟
الثاني: ما هو مقتضى الأدلّة عند المجتهد هل يستفاد منها لزوم الرّجوع إلى الفاضل أو يستفاد التّخيير ؟
أمّا الأوّل: فلا شكّ أنّ وظيفته، هي الرّجوع إلى الفاضل، ويستقلّ عقله بذلك كما يستقلّ بعدم تقليد المفضول، وذلك ببيانين:
الأوّل: لا شك أنّه ورد التكليف بتقليد الفاضل، ولكن نشك في أنّ الوجوب فيه تعيينيّ أو تخييريّ، فمقتضى الإطلاق هو الأوّل، لحاجة الثاني إلى بيان زائد، والإطلاق ينفيه.
يلاحظ عليه: أنّا نقطع بعدم ورود خطاب خاصّ بالنسبة إلى تقليد الفاضل، حتىّ يتردّد الأمر فيه بين كون التكليف تعيينيّاً أو تخييريّاً، والخطاب الوارد لايتجاوز عن لزوم الرّجوع إلى أهل الذّكر، وهو كليّ ينطبق على جميع المصاديق، سواء كانا متفاضلين أو متساويين، والتحديد بفرد خاصّ يحتاج إلى دليل.
[١]معالم الدّين، قسم الاجتهاد والتّقليد.