الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٧٥ - في التخطئة والتصويب
فهرس الرسالة الصفحة ٧٧
كان كافراً وذلك نحو القول بأنّ العالم قديم أو محدث، وإذا كان محدثاً هل له صانع أم لا، والكلام في صفات الصّانع وتوحيده وعدله والكلام في النبوّة والإمامة وغير ذلك» [١].
الثاني: لاشك أنّ الحقّ في الموضوعات، كالقبلة وأروش الجنايات وقيم المتلفات واحد، فأحد الظنون حقّ وغيره باطل. وأمّا إطلاق التصويب فيها، فإنمّا لغاية كفاية الظنّ في صحّة الصلاة وعدم الإعادة [٢].
قال المرتضى (قدّه) بعد التمثيل بما ذكرناه: «وكلّ مجتهد فيما جرى هذا المجرى مصيب، ألا ترى أنّ من أدّاه اجتهاده إلى أمارة ظهرت له أنّ القبلة في جهة من الجهات، لزمته الصلاة إلى تلك الجهة بعينها، فإذا أدّى غيره اجتهاده إلى أنّ القبلة في غيرها، لزمته الصلاة إلى ما غلب في ظنّه أنّه جهة القبلة، وكلّ منهما مصيب وإن اختلف التكليف» [٣].
الثالث: ومثل الأمرين المتقدّمين، الموضوعات التي ثبتت أحكامها ببداهة، فلا يتطرّق إليها التصويب بل الحقّ فيها واحد. قال الشيخ (قدس سره):
«وكذلك الكلام في أنّ الظلم والعبث والكذب قبيح على كل حال، وأنّ شكر المنعم و ردّ الوديعة والانصاف حسن على كلّ حال وما يجري مجرى ذلك وإنّما قالوا ذلك، لأنّ هذه الأشياء لايصحّ تغيّرها في نفسها ولا خروجها عن صفتها التي هي عليها ... وحكي عن قوم شذاذ لايعتمد بأقوالهم أنهم قالوا: إنّ كلّ مجتهد فيها مصيب وقولهم باطل» [٤].
[١]العدّة: ٢ /١١٣ الكلام في الاجتهاد.
(٢) أي: الحكم الوضعيّ.
(٣) الذريعة إلى أُصول الشريعة:٢ /٧٩٣.
(٤) العدّة للطوّسي(رضي الله عنه): ٢ /١١٣.