الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٤٠ - ٢ ـ الآيات الذامّة لاتّباع الظنّ
فهرس الرسالة الصفحة ١٤٢
٢ ـ الآيات الذامّة لاتّباع الظنّ:
لقد تضافرت الآيات في النّهي عن اتّباع الظنّ نذكر مايلي:
١ ـ (إنْ يَتَّبِعُونَ إِلاّ الظنَّ وإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُون) (الأنعام ـ ١١٦).
٢ ـ (إِن تَتَّبِعُونَ إِلاّ الظنَّ وإِنْ أَنتُمْ إِلاّ تَخْرُصُون) (الأنعام ـ ١٤٨).
٣ ـ (يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الظنِّ إِنَّ بَعْضَ الظنِّ إِثْمٌ) (الحجرات ـ ١٢).
٤ ـ (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِن يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظنَّ وإِنَّ الظنَّ لايُغْنِي مِنَ الحقِّ شَيْئاً) (النجم ـ ٢٨).
وفتوى المجتهد لاتتجاوز عن كونها أمراً ظنيّاً، فيكون تقليده من أفراد اتّباع الظنّ.
والإجابة عن ذلك واضحة بعد الوقوف على أنّ المراد من الظنّ هو الترجيح لأمر بلا دليل من العقل ولا الشّرع، ولامستند لمتّبع الظنّ سوى الخضوع للعواطف والعصبيّات، وأين هذا من الرّجوع إلى علماء الدّين الّذين أفنوا أعمارهم ونذروا للشّرع أنفسهم في تحصيل الحقائق وكشفها وحلّ معضلات المسائل، بل القسم الثاني خارج من العمل بالظنّ موضوعاً، لأنّه لايتلقّاه الآخذ ظنّاً، وعلى تسليمه فهو طريق مدعم ومعتضد بالعقل والشّرع كما عرفت.