الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢١١ - محاولات للتعميم
فهرس الرسالة الصفحة ١١٣
وأمّا الثاني: فلو قلنا بتدارك كل ضرر لايلزم أن يكون الطلاق بيد الزوجة لأنّ للمسألة صوراً كثيرة. لأنّه إمّا أن يكون الزوج حاضراً، أو غائباً. وعلى الثاني إمّا أن يعلم حياة زوجها أو لا، وعلى كلا التقديرين إمّا أن ينفق عليها ولي الزوج المفقود أو لا، فأقصى ما يلزم جواز حل علقة الزوجية، وإمّا كون طلاقها بيدها فلا، بل يرجع في ذلك إلى القواعد فيقوم به ولي الزوج أو الحاكم الشرعي ولامانع من القول به في بعض صور المسألة، كما إذا كانت شابة واستلزم صبرها وقوعها في مشقة شديدة.
وأمّا الثالث: أعني ارتفاع علقة الزوجية والرقية بلاطلاق واعتاق، فغير لازم لأنّ الضروريات تتقدّر بقدرها. وأقصى ما يستفاد من القاعدة هو رفع الضرر عن الزوجة والعبد الواقع تحت الشدة، وأمّا فراقهما بلاسبب فلايدل عليه دليل، لأنّ رفع الضرر غير متوقّف على رفع العلقة بلاسبب، فلاوجه لمخالفة النصوص الواردة في أنّ حل العلقة يحتاج إلى الطلاق والاعتاق.
محاولات للتعميم:
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) وغيره حاولوا إثبات تعميم القاعدة بوجوه:
١ـ انّ عدم ضمان ما أتلفـه على الحرّ من المنافـع، يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته، وحرمة التعرّض له، وجواز دفعه، والكل أحكام ضرريّة.
يلاحظ عليه:
أنّه لو لم يكن «عدم ضمان ما أتلفه الحرمن المنافع» حكماً ضررياً على وفق القاعدة، لما كانت هذه الأحكام المتفرّعة عليه ضررية. فانّ حرمة المطالبة والمقاصة والتعرض إنّما تعد ضررية لو كان ما أتلفه على الحر من المنافع مضموناً، وأمّا مع عدمه فلايعد ما يترتب عليه من حرمة المطالبة مخالفاً للقاعدة.