الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٢٠ - المسألة الأُولى التقليد لغة واصطلاحاً
فهرس الرسالة الصفحة ١٢٢
٢ ـ مارواه عبدالرّحمن بن الحجّاج، قال: كان أبو عبداللّه(عليه السلام) قاعداً في حلقة ربيعة، فجاء أعرابيّ، فسأل ربيعة الرّأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت، قال له الأعرابيّ: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة الرّأي ولم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابيّ: أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «هو في عنقه، قال: أو لم يقل: وكلُّ مفت ضامن» [١].
وأمّا إذا فسّرنا التقليد بالالتزام أو بالأخذ ينعكس الأمر، ويكون معناه: أنّ المقلِّد يجعل فتوى المجتهد ورأيه قلادة لنفسه أو يتّخذها ربقة في عنقه فلا يفتحها إلاّ إذا بلغ درجة الاجتهاد، ولكنّه يناسب معنى المتقلِّد لا المقلِّد، وعلى ماذكرناه فالمجتهد مقلَّد ومتقلِّد والعامي مقلِّد محض.
فإن قلت: هل ورد عنوان التقليد موضوعاً لحكم شرعيّ، حتّى نبذل الجهد في تحقيق معناه أوّلاً ؟
قلت: لم يرد عنوان التقليد في النّصوص إلاّ في الحديث المنقول في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام)حيث روي عنه (عليه السلام) بعد الكلام في العلماء الفُسّاق: «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، وذلك لايكون إلاّ بعض فقهاء الشيّعة لاكلهّم...» [٢] والرّواية ليست بحجّة لإرسالها، بل هو أشبه بكلام العلماء، حتىّ ضعّفه الحرّ العامليّ (رضي الله عنه) وقال: «إنّ هذا الحديث لايجوز عند الأُصوليين الاعتماد عليه في الأُصول ولا في الفروع لأنّه خبر واحد مرسل، ظنّي السّند والمتن، ضعيفاً عندهم» [٣].
[١]الوسائل: ١٨/ ١٦١ ح٢، الباب٧ من أبواب آداب القاضي.
(٢) المصدر نفسه: ١٨/٩٤ و٩٥ ح٢٠، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي.
(٣) المصدر نفسه: ١٨/٩٤ و٩٥ ح٢٠، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي.