الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٨٦ - تحقيق حول التّشريع
فهرس الرسالة الصفحة ٦٠
سواء كان محموداً أو مذموماً [١]. فليس فرق أساسي بين معناه اللغوي ومفهومه الاصطلاحي، بل هما متحدان كما لا يخفى، ويظهر مما ذكرنا أنّ البدعة غير منحصرة فيما يكون مذموماً.
قال الطريحي في شرح حديث: من توضّأ ثلاثاً فقد أبدع:
«البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر اللّه به ورسوله فهو في حيز الذم والنكار ،وما كان تحت عموم ما ندب اللّه إليه وحضّ عليه أو رسوله فهو في حيّز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جعل له في ذلك ثواباً فقال: «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» وقال في ضده: «من سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» وذلك إذا كان على خلاف ما أمر اللّه به ورسوله»[٢].
هذا في البدعة، وأمّا التشريع فقد ذكر له تعريفان:
الأوّل: إدخال ما علم أنّه ليس من الدين في الدين واخراج ما علم أنّه منه عنه، وإن شئت قلت: تغيير القوانين الإلهية والأحكام الشرعية بإدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه.
الثاني: إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين فيه، لاخصوص ما علم أنّه ليس منه.
إذا عرفت ذلك فقد ظهر أنّ التشريع بكلا معنييه يكون أخص مورداً من البدعة أي تكون النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق، لا التساوي كما
[١]البدعة، تحديدها وموقف الاسلام منها: ١٩٥.
(٢) مجمع البحرين: ٤ / ٢٩٩. هذا وقد أنكر شيخنا الأُستاذ ـ مد ظلّه ـ تقسيم البدعة إلى قسمين وقال: انّ البدعة الشرعية ليست لها إلاّ قسم واحد وهو بدعة ضلال فالتقسيم ناشئ من خلط المعنى اللغوي بالبدعة الشرعية. فلاحظ رسالة الأُستاذ ـ مد ظلّه ـ.