الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٠٠ - ٢ـ تقديم القاعدة من باب التوفيق العرفي
فهرس الرسالة الصفحة ١٠٢
لايشمل الطواف حسب الدلالة اللفظية، لكنّه بالنظر إلى الدليل الثاني يعمّ الطواف، وإن كانت الغاية منه هي كونه محكوماً بحكمها، لا كونه صلاة حقيقة، نعم هو صلاة ادعاءً. ويكفي في عمومية المحمول ـ أعني وجوب الوضوء مثلاً ـ وسعته، ادعاء كونه صلاة.
وأمّا التوسيع في جانب المحمول فهو غير متصوّر، لأنّه مع تحقّق الموضوع حقيقة أو حكماً، لايحتاج إليه . فإنّ تحقّق الموضوع يستلزم الحكم استلزام الماهية لازمها. وأمّا مع عدمه، فغير معقول، إذ لامعنى للتعبّد بالحكم مع عدم الموضوع، لاحقيقة ولاحكماً ولأجل ذلك لو صحّت حكومة القاعدة على الأحكام الواقعية، تكون على نحو التضييق في جانب المحمول مثل قاعدة لاحرج.
ثمّ إنّ تصحيح كون القاعدة حاكمة على الأدلّة الواقعيّة متفرّع على قبول تفسير الشيخ وهو: أنّه لاحكم ضرري في الشريعة الإسلاميّة، وإلاّ فلا وجه للحكومة.
٢ـ تقديم القاعدة من باب التوفيق العرفي:
ذهب إليه المحقّق الخراساني قائلاً بأنّ العرف يوفق بين مفاد الأدلّة الواردة لبيان حكم العناوين الأوّلية، ومفاد القاعدة. وذلك:«أنّ الحكم الثابت بالعنوان الأوّلي تارة يكون بنحو الفعلية مطلقاً أو بالاضافة إلى عارض دون عارض بدلالة لايجوز الاغماض عنها، بسبب دليل حكم العارض المخالف له، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله، وأُخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفاً حيث كان اجتماعهما قرينة على أنّه بمجرّد المقتضي، وأنّ العارض مانع ، فيقدّم ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله كما قيل.[١]
[١]كفاية الأُصول، ج٢، ص٢٧٠، قاعدة لاضرر.