الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٨٩ - في أنّ المدار في الضرر هل هو الشخصي أو النوعي؟
فهرس الرسالة الصفحة ٩١
التنبيه الثاني:
في أنّ المدار في الضرر هل هو الشخصي أو النوعي؟
١ـ اشتهـر في ألســن المتأخّــرين أنّ الضـرر في العبـادات شخصي وفي المعاملات نوعي. ولأجل ذلك لايصح العدول من الوضوء إلى التيمّم إلاّ إذا كان ضررياً بالنسبة إلى شخص المتيمّم، لابالنسبة إلى فرد آخر. ومثل الوضوء، الحج. ونظير «الضرر»، «الخوف» و« الحرج» فالمدار فيهما مطلقاً على الخوف والحرج الشخصيين لاالنوعيين.
وأمّا المعاملات، فالمدار في كونها ضررية كونها كذلك بالنسبة إلى النوع لاإلى الشخص. ولأجل ذلك حكموا بالخيار، إذا كان البيع مشتملاً على الغبن ـ وإن غلت السلعة حين ظهور الغبن ـ بما يتدارك به الغبن فلايكون الحكم باللزوم في مثله موجباً للضرر على المشتري شخصاً، ولكنّه إذا قيس إلى النوع يكون ضررياً.
وكذلك الأمر في الشفعة، إذا قلنا بأنّ ملاك الحكم بالشفعة في الأراضي والمساكن هو الضرر، فيجب أن يحمل على النوعي منه. فإنّه ربّما لايتوجّه من بيعه للغير أيّ ضرر، كما إذا باعه من مؤمن ورع.
وكذلك فيما إذا باعه بأقلّ من القيمة السوقيّة جاهلاً ثمّ اطّلع على غبنه في البيع، عندما كان البائع عاجزاً عن حفظه إذا استردّه.
ولو قلنا بأنّ المدار في المعاملات هو الضرر الشخصي، لزم عدم الخيار في هذه الموارد. لأنّ الضرر في صورة الاسترداد، آكد من ضرره عند البيع بأقلّ من القيمة السوقية.