الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٧٢ - الترتيب المنطقيّ لإعمال الأدلّة
فهرس الرسالة الصفحة ٧٤
للاجتهاد.
وهنا كلام للغزالي في هذا المجال لابأس بالتعرّض له، وضعفه يظهر بما ذكرنا، قال: «يجب على المجتهد في كلّ مسألة أن يردّ نظره إلى النّفي الأصلي قبل ورود الشرع، ثمّ يبحث عن الأدّلة السمعيّة المغيّرة، فينظر أوّل شيء في الإجماع، فإن وجد في المسألة إجماعاً ترك النظر في الكتاب والسنّة، فإنّهما يقبلان النسخ، والإجماع لايقبله، فالإجماع على خلاف ما في الكتاب والسنّة دليل قاطع على النسخ، إذ لا تجتمع الأُمّة على الخطأ، ثمّ ينظر في الكتاب والسنّة المتواترة وهما على رتبة واحدة، لأنّ كلّ واحد يفيد العلم القاطع، ولايتصوّر التعارض في القطعيات السمعيّة إلاّ بأن يكون أحدهما ناسخاً، فما وجد فيه نصّ كتاب أو سنّة متواترة، أخذ به، وينظر بعد ذلك إلى عمومات الكتاب وظواهره، ثم ينظر في مخصصات العموم من أخبار الآحاد ومن الأقيسة، فإن عارض قياس عموماً أو خبر واحد عموماً فقد ذكرنا مايجب تقديمه منها، فإن لم يجد لفظاً نصّاً ولا ظاهراً، نظر إلى قياس النّصوص، فإن تعارض قياسان أو خبران أو عمومان، طلب الترجيح كما سنذكره، فإن تساويا عنده توقف على رأي وتخيّر على رأي آخر» [١].
فالترتيب لديه يتمّ على النّحو التالي:
الأوّل: مقتضى قاعدة نفي التشريع قبل ورود الشرع.
الثاني: الأدلة المخالفة لهذا الأصل في هذا المورد بخصوصه.
وهنا يرجع أوّلاً إلى الإجماع، فإن وجد كفى الأمر، وإلاّ يرجع ثانياً إلى النصوص المتواترة لفظاً وسنداً كالكتاب في نصوصه والسنّة المتواترة في نصوصها التي لاتقبل الخلاف.
[١]المستصفى: ٢ /٣٩٢ و٣٩٣.