الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣١٨ - أمّا الحكم الثّالث جواز رجوع العامّي إلى المجتهد وتقليده
فهرس الرسالة الصفحة ٢٠
فنقول: إنّ جواز الرّجوع والتّقليد منحصر في من عرف الأحكام واستخرجها من الأدّلة الشّرعية المتعارفة المقرّرة، ولايشمل الواقف على الحكم من الطرّق غير المألوفة والمعهودة، كالرّمل والجفر والاسطرلاب [١]، وذلك لانصراف الأدلّة عن مثله.
نعم يبقى هنا بحث وهو: هل يجوز تقليد المجتهد القائل بالانسداد أو لا ؟
نقول:
هذا هو الّذي عنونه صاحب الكفاية في المقام بعد تقسيم الاجتهاد إلى المطلق والمتجزّي، وكان عليه أن يبحث فيه قبل ذلك التقسيم، فإنّه (رحمه الله) سوف يتعرض لأحكام المتجزّي، وقد اختار ـ قدّه ـ عدم الجواز، واستدل عليه:
أوّلاً: أنّ المجتهد الانسداديّ إمّا أن يقول بحجيّة الظنّ من باب الحكومة أو من باب الكشف، فعلى الأوّل ليس هو عالماً بالأحكام الشرعية، لأنّ معناه هو أنّ الاحتياط المطلق في المظنونات والمشكوكات والموهومات لمّا كان أمراً حرجيّاً أو مخلاً للنّظام، استقلّ العقل حينئذ بالتبعيض في الاحتياط بتقديم المظنونات على غيرها، فيكون العمل بالظنّ عملاً بالاحتياط، وهو ليس علماً بالحكم الشّرعيّ، فلا يشمله دليل التقليد الذي يركزّ على رجوع غير العالم إلى العالم، بل هو أشبه برجوع غير العالم إلى مثله.
وثانياً: أنّ مقتضى مقدّمات الانسداد ليست إلاّ حجيّة الظّن عليه لا على غيره [٢]، فلابدّ في حجيّة اجتهاد مثله على غيره من التماس دليل آخر غير دليل التقليد، وغير دليل الانسداد الجاري في خصوص حقّ المجتهد.
[١]منجد اللّغة: ص١٠-١١مادّة: أسط: الأسطرلاب: آلة رصد قديمة، لقياس مواقع الكواكب وساعات الليل والنّهار وحلّ شتى القضايا الفلكّية، وهو أنواع: مسطّح، أكري، خطيّ(يونانيّة).
(٢) هذا الدّليل مشترك بين القول بالحكومة والكشف، وسيعود(قدس سره) إليه أيضاً عند الكلام في جواز الرّجوع إلى المجتهد القائل بالكشف.