الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٨٨ - بنفي الأحكام الالزامية أو عمومها لغيرها
فهرس الرسالة الصفحة ٩٠
الاضرار عندئذ إلى نفس المكلّف حيث ألزم نفسه بما لم يلزمه الشارع به.
وأمّا في مورد الاضرار بالغير، فالقاعدة تعم الحكم الالزامي والاباحي، فإنّ إطلاق ترخيص الشارع جواز العبور لصاحب النخل، حكم ضرري جاء من جانب الشارع، إذ لولا ترخيصه لما كانت لسمرة بن جندب حجة في الاضرار بالجار.
وما ذكره من أنّ الترخيص في شيء غير ملزم بشيء حتى يعد الترخيص ضررياً إنّما يتم في الاضرار بالنفس، وأمّا في الاضرار بالغير فربما يكون ذلك الترخيص مبدأً ومصدراً للاضرار كما لايخفى.
والحاصل أنّه لافرق بين الالزامي وغيره، فإذا كان مصدراً للضرر ينفى بالقاعدة سواء كان مورد الاضرار هو النفس أو الغير، ولعلّ مراده (قدس سره) هو الصورة الأُولى، على أنّ الاضرار بالغير حرام بغير كلام.
هذا كلّه على مشرب القوم في مفاد القاعدة، من أنّ المقصود نفي الأحكام الشرعية الضررية.
أمّا على المختار من أنّ مفادها نفي الضرر المتوجّه من شخص إلى آخر، فقد عرفت أنّ مفاد الأخبار هو نفيه تكليفاً ووضعاً. وأنّ الاضرار حرام أو لا، ولايترتب عليه الأثر ثانياً. غير أنّ هذا المطلب لايصح إلاّ إذا خلت صفحة التشريع عن أيّ حكم يسوغ الاضرار بالغير، سواء كان ذلك الحكم وجوباً أم اباحة، لما قلنا من أنّ الأخبار عن عدم اضرار الناس، بعضهم ببعض، بعناية عدم تصويبه تكليفاً ووضعاً، لايتم إلاّ بخلو صفحة التشريع عن أي حكم يمكن أن يقع ذريعة للاضرار بالغير. كتسويغ منع الماء لمنع الكلاء، فإنّ هذا التسويغ لايجتمع مع الهتاف بانتفاء الضرر في الخارج وعدم تصويبه تكليفاً ووضعاً. ففي مثل المعاملة الغبنية يرتفع لزوم الوفاء المترتّب على المعاملة لولا الضرر، كما أنّ في مثل منع الماء المستلزم للضرر، يرتفع الجواز السابق.