الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٥٧ - المقام الثالث في توكيل المقلِّد للقضاء
فهرس الرسالة الصفحة ٥٩
ماقام الدّليل على عدم قابليّته له.
توضيح المقام: إنّ الموضوعات من جهة تّرتب الأثر عليها مختلفة وهي:
الأوّل: ّما يترتّب عليه الأثر بملاحظة كونه قائماً بفاعل خاصّ، كالمضاجعة، فهي محكومة بالحلية إذا كان المباشر لها الزوج لا غير.
الثاني: مايترتّب عليه الأثر بملاحظة أصل وجوده في الخارج من دون لحاظ خصوصيّة للفاعل، وذلك كتطهير الثوب بالماء، فإنّه يطهر مطلقاً سواء كان المباشر للغسل إنساناً بالغاً أم صغيراً أم غير أنسان من حيوان أو ريح، فالموضوع هو تحقّق الغسل بالماء كيفما كان.
الثالث: مايترتّب عليه الأثر المقصود بملاحظة قيامه بإنسان عاقل بالغ، مباشرة أو تسبيباً، كالبيع والإجارة والنّكاح والطّلاق.
الرّابع: مايشكّ في أنّه من أيّ قسم من هذه الأقسام، كالقضاء.
نقول: أمّا الأوّلان فإنّهما لا يقبلان الوكالة، وذلك لكون الفاعل الخاص في الأوّل موضوعاً لترتّب الأثر ومثله لا ينفكّ عن اعتبار المباشرة، وعدم لحاظ الفاعل في الثاني حتى يكون هناك نائب ومنوب عنه. وأمّا الثالث فإنّه يقبلها بلا شك.
وأما الرابع كالقضاء، فلا يمكن التمسّك في إثبات القابليّة له بالعمومات الواردة فيه، لعدم كونها بصدد بيان تلك الجهة، وإليك بعض ماورد:
الأوّل: مارواه الصّدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال: «من وكّل رجلاً على إمضاء أمر من الأُمور، فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدّخول فيها» [١].
والإمعان فيها يعطي أنّه ليست بصدد بيان قابليّة كلّ «أمر من الأُمور» للوكالة، بل بصدد بيان أنّ عمل الوكيل نافذ وماض إلى أن يبلغه العزل.
الثاني: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في رجل وكّل آخر
[١]الوسائل: ١٣/٢٨٥ ح١، الباب١ من أبواب الوكالة.