الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٥٤ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فهرس الرسالة الصفحة ٥٦
ولكنّ الاعتماد على هذه الزّيادة مشكل لأمرين:
الأوّل: إنّ كلمة في الإسلام من الألفاظ كثيرة الدّوران على اللّسان، ومن الأُمور المرتكزة في الذهن فربّما يتسابق إلى اللّسان والقلم بلااختيار.
الثاني: احتمال وقوع التصحيف من النساخ حيث إنّ المراسيل الثلاثة التي نقلها الصدوق كانت متّصلة، وإليك نص عبارة الصدوق:
«الإسلام يزيد ولاينقص، مع قوله (عليه السلام) :لاضرر ولاضرار في الإسلام، فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولايزيده شرّاً».
ومن المحتمل جدّاً أنّ الكاتب كتب لفظة «فالإسلام» مرّتين اشتباهاً، فجاء الآخرون وأرادوا تصحيح النسخة فتصوّروا أنّ الأوّل مصحّف «في الإسلام» ثم تتابعت النسخ عليه.[١]
ولولا هذان الوجهان[٢] لكان الأصل الحاكم هو تقدّّم احتمال الزيادة، لأنّ
[١]هذا الاحتمال هو ما ذكره سيّد مشايخنا الإمام الخميني (قدس سره)لاحظ كتابه الرسائل١/٢٥.
(٢) نعم لايجري ذلك الاحتمال فيما فعله الشيخ الصدوق نفسه في معاني الأخبار حيث رواه مع زيادة «في الإسلام» أيضاً مجرّداً عن سائر الأحاديث فلايتوهّم احتمال تصحيفه على أيدي النّساخ.
وثانياً: قد جاء هذا الحديث بهذه الزيادة في الكتب الاستدلاليّة للمتقدّمين والمتأخّرين مضافاً إلى وروده في الكتب اللغويّة العاميّة والشيعيّة أيضاً. وهذا ما يبعد انسباق هذه الكلمة إلى ألسنتهم بلا اختيار.
وعلى أيّ حال فلاينبغي رفع اليد عن مرسلتي الصدوق ـ إذا نظرنا إليهما بعين الاعتبار ـ بسبب هذين الاحتمالين. لأنّ مثل هذه الاحتمالات إذا كانت تمنع من الأخذ بالأحاديث المعتبرة، سوف يلزم الاعراض عن كثير منها وهو ممّا لايلتزم به أحد.
وعليه فيتأيّد النظر القائل بزيادة كلمة في الإسلام، كما يمكن تأييده بهاتين النكتين:
الأُولى: انّ قاعدة لاضرر تنسجم وقاعدة نفي الحرج من حيث المبنى والملاك (سهولة الشريعة وسماحتها) ، ومستند الثانية قوله سبحانه: (ما جعل عليكم في الدّين من حرج)فالحرج قد نفى من محيط التشريعات الدينيّة، فكذلك ينبغي أن يكون الضّرر منفيّاً من ذلك المحيط.
الثانية: إذا أمعنّا النظر في الأحاديث المتضمّنة مفاد القاعدة والّتي قد نقلنا حوالي ثمانين حديثاً منها آنفاً، نجد بوضوح أنّ القاعدة لها مفعولها في كثير من أبواب الفقه من العبادات والمعاملات. وبناءً على هذا لفهم نجد الفقهاء من العامّة والخاصّة قد استندوا إلى القاعدة في جميع تلك الأبواب كما سيتّضح لك في الفصول الآتية. وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الفقهاء من المتقدمين والمتأخّرين قد فهموا من القاعدة نفي الضّرر من محيط التشريع الإسلامي بتاتاً فالمناسب اذن تذييل القاعدة بكلمة «في الإسلام».