الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٨٦ - الطائفة الرابعة ما يرتبط بالأطعمة والأشربة
فهرس الرسالة الصفحة ١٨٨
ويستفاد من هذا البيان حرمة الاضرار بالبدن والنفس بصورة مطلقة وإن لم يبلغ مستوى اتلاف النفس.
هذا، ولكـنّ المحقّق الخوئـي (قدس سره) أنكر دلالـة الروايـة على المقصـود وقال:
«ولكنّ التأمّل فيها يشهد بعدم دلالتها على حرمة الاضرار بالنفس فانّ المستفاد منها أنّ الحكمة في تحريم جملة من الأشياء كونها مضرّة بنوعها، لا أنّ الضرر موضوع للتحريم.والذي يدلنا على هذا أُمور:
الأوّل: إنّ الضرر لو كان علّة للتحريم يستفاد عدم حرمة الميتة من نفس هذه الرواية، لأنّ المذكور فيها ترتّب الضّرر على إدمانها، فلزم عدم حرمة الميتة من غير ادمان، لأنّ العلّة المنصوصة كما توجب توسعة الحكم توجب تضييقه أيضاً، فإذا ورد أنّ الخمر حرام لكونه مسكراً، فالتعليل المذكور كما يدلّ على حرمة غير الخمر من المسكرات، يدلّ على عدم حرمة الخمر إن لم يكن فيه سكر. وهذا من حيث القاعدة مع قطع النظر عن النصّ الخاص الدالّ على حرمة الخمر قليله وكثيره.
الثاني: انّه لو كان الضرر علّة للتحريم كانت الحرمة دائرة مدار الضرر، فإذا انتفى الضرر في مورد انتفت الحرمة. ولازم ذلك أن لايحرم قليل من الميتة مثلاً بمقدار نقطع بعدم ترتّب الضّرر عليه، مع أنّ ذلك خلاف الضّرورة من الدّين.
الثالث: أنّا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرّة للبدن فإذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة، فهل يحتمل أن يكون مضرّاً بالبدن مع التعمّد في ذبحه إلى غير جهة القبلة، وغير مضرّ مع عدم التعمّد في ذلك، أو يحتمل أن يكون مضرّاً في حال التمكّن من الاستقبال وغير مضرّ في حال العجز عنه.