الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٨ - إطلاقات الحسن والقبح
فهرس الرسالة الصفحة ١٤
الأخيرين ولعلّهما يوصفان بالسوء لا بالقبح. والحسن والقبح بهذا الملاك خارج عن محطّ البحث، لاختلاف الطبائع إذ ربّ غذاء لا يلائم طبع طائفة وهو بالنسبة إلى الطائفة الأُخرى لذيذ حسن، وهكذا الأصوات والروائح.
٢ـ موافقـة الأغراض الشخصية أو النوعية ومخالفتهما، فكلّ عمل يؤمِّن الغرض الشخصي فهو حسن، وخلافه ما يقابله وعندئذ يُصبح الحسن والقبح من الأُمور النسبية وهو بمعزل من التحقيق بخلاف ما إذا كان الملاك تأمين الأغراض النوعية، فكلّ عمل يؤمّن مصالح النوع الإنساني كالعدل فهو حسن، ويقابله ما يهدّد مصالحه ويسوقه إلى دار البوار فهو قبيح كالظلم، فالعدل حافظ للنظاموالظلم هادم له، ومع ذلك كله فهو أيضاً خارج عن محطّ البحث وذلك بوجهين:
الف: إنّ القائلين بالحسن والقبح ذهبوا إلى أنّهما من الصفات الذاتية لبعض الأفعال ولاينفكان عنها أبداً في حال من الأحوال، وما هو كذلك لا يمكن أن يعتمد على ملاك خارج عن ذاته، ككونه مؤمِّناً لمصالح النوع أو مهدّداً لها. فإنّ المقصود من الذاتي هناك ما يكفي وضع الموضوع في وضع المحمول، أو يلازم تصوّر الموضوع تصوّره، فجزاء الإحسان بالإحسان، حسن، وجزاؤه بالسوء، قبيح مطلقاً من دون حاجة إلى ملاحظة كونه مدعماً لبقاء النظام أو هادماً له، والعقل يحكم بهما بملاحظة تصوّر نفس الموضوع بما هو هو، وما هو كذلك، يتضمّن بنفسه الملاك ويكون موجوداً في صميمه، ولايستمد من ملاك خارج.
ب: إنّ نطاق البحث أعم من فعل الإنسان، بل الغاية القصوى للمتكلّمين الذين هم الأُسس لطرح هذه المسألة هو معرفة أفعاله سبحانه، وما يجوز له وما لا يجوز في الدنيا والآخرة، وما هو كذلك يكون أرفع من أن يكون ملاك اتّصاف فعله بهما، تأمين المصالح النوعية أو تدميرها.