الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٤٩ - المقام الثاني ما هو مقتضى الأدلّة في المسألة
فهرس الرسالة الصفحة ١٥١
كان قول كلّ منهما حجّة، وكان المكلّف مخيرّاً بينهما، فلو زال التساوي في العلم يستصحب التخيير السابق، ويتمّ الأمر في غير هذه الصّورة بعدم القول بالفصل.
يلاحظ عليه: ـ مع أنّه منقوض بمثله أوّلاً وذلك فيما إذا كان أحدهما أفضل من الآخر ثمّ حدث التساوي، فيستصحب الوجوب التعيينيّ، ويتمّ الأمر في غير هذه الصّورة بعدم القول بالفصل ـ أنّ التّخيير في صورة التساوي من أحكام العقل، وهو إنّما يستقل به عند التساوي، ويستقلّ بعدمه عند ارتفاعه، فلا شكّ في حكم العقل حتى يستصحب ولامعنى أن يكون حكمُ الشرع اوسع فيما يستقلّ به العقل من الإثبات والنّفي.
ب: إنّ الأمر دائر بين كون المكلف به هو الرّجوع إلى مطلق الفقيه، حتى يكون مخيرّاً، والرّجوع إلى خصوص الأعلم من الفقهاء، ولاشكّ أنّ الثاني فيه كلفة زائدة ليست في الأوّل، فينتفي بحكم البراءة، كما لو دار الأمر بين كون الواجب هو مطلق الرّقبة أو خصوص الرّقبة المؤمنة.
يلاحظ عليه: أنّه قياس مع الفارق، لأنّ الحكم في المقيس عليه تعلّق بعنوان دائر بين الإطلاق والتقييد، فإذا كان القيد مشكوكاً ينفى وجوبه بحكم البراءة، بخلاف المقام، إذ ليس هنا دليل شرعيّ دائر بين تقليد مطلق المجتهد والمجتهد الفاضل، بل الدّليل هو حرمة العمل بالظنّ إلاّ ماخرج، وهنا دار أمر الخارج بين الأقلّ والأكثر، والأصل في غير الأقلّ محكّم.
ج: لاشكّ أنّ قول المفضول حجّة بلا إشكال، بشهادة جواز الرّجوع إليه عند التساوي، والقول بوجوب الرّجوع إلى الفاضل وترجيحه لدى التعارض منفيّ بالأصل، لأنّ الأصل في الترجيح كالحجّة في العدم، إلاّ إذا ثبت.
يلاحظ عليه: أنّ أصالة عدم الترجيح لإثبات حجيّة قول المفضول، لاتقاوم العمومات الدّالة على حرمة العمل بالظنّ خرج منها الفاضل ويبقى الباقي تحتها.