الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٧٧ - الإشكال الثاني
فهرس الرسالة الصفحة ٥١
لمن أتى بالفعل الذي بلغ فيه الثواب، تفضلاً وعناية منه تعالى، وقد عرفت أنّ هذا النحو من المضمون عام للواجبات والمستحبات، ولا وجه لتخصيصه بالثاني، حتى يكون النسبة هو العموم من وجه.
وعليه فلو كان بينهما تخالفاً، كانت النسبة هو التباين، لا العموم من وجه لأنّ لسان أخبار من بلغ حينئذ، إسقاط الحجية عن كل خبر دل على عمل يثاب على فعله واجباً كان أو مستحباً ولسان أدلّة شرائط الحجية إثبات هذه الشرائط واعتبارها.
غير أنّ التحقيق عدم التخالف بينهما أصلاً، لأنّه لا صلة ولا ارتباط بينهما رأساً، فانّ كلاً منهما ورد في جهة الآخر، ورد اخبار من بلغ لبيان أنّ كل عمل يفعله العبد المؤمن اتّكالاً على تفضله وعنايته سبحانه، لايكون بدون الجزاء والثواب، سواء كان العمل واجباً أو مستحباً، كان الواقع على طبق ما بلغ أو لم يكن، كان الخبر معتبراً أو لم يكن، وهذا النحو من البيان، يصدر لدفع التشويش والاضطراب من نفس العبد الذي يحتمل عدم مطابقة الخبر الدال على الواجب أو المستحب للواقع وعدم نيله الثواب، فانّ احتمال عدم مصادفة الخبر الواحد الواقع موجود حتى في ما بلغ الدرجة العليا من الاعتبار.
وأمّا أدلّة شرائط الحجية من الوثاقة والعدالة، فهي في صدد بيان أنّ الخبر لايكون حجة ومعتبراً في إثبات الأحكام الشرعية، إلاّ إذا كان واجداً لتلك الشرائط، فهي ساكتة من جهة إعطاء الثواب على العمل الذي دل الخبر عليه تفضلاً منه تعالى، كما أنّ أخبار من بلغ أيضاً ساكتة من جهة الحجية والاعتبار، فلا مجال لوقوع التعارض بينهما أصلاً.
ومن هذا البيان يظهر ضعف ما أفاده بعض الأجلّة في تعليقته على الكفاية، من أنّ الظاهر اختصاص هذه الأخبار بالأخبار غير المعتبرة لسوقها للتعرّض لما