الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٨٨ - الاجتهاد والأزمنة والأمكنة
فهرس الرسالة الصفحة ٩٠
ووجوبه باعتبار كونه مصداقاً لإطاعة أمر الوالدين حكم عارض عليه. ولامنافاة أن يكون للشيء بما هو هو حكم، وبما أنّه معروض عنوان آخر حكم آخر، والعناوين المؤثرة للحكم عبارة عن أُمور:
الأوّل: الضّرورة والاضطرار [١]، الثاني: الضّرر والضّرار [٢]، الثالث: العسر والحرج، الرابع: التقيّة، الخامس: الأهمّ والمهمّ، السادس: أمر الوالدين ونهيهما، السابع والثامن والتاسع: النّذر واليمين والعهد، العاشر: مقدّمة الواجب أو الحرام.
فاعلم: أنّ عروض هذه العناوين ربمّا توجد أرضية خاصّة لتغيّر الحكم العارض عليه بما هو هو، فلأجل ذلك، صار أكلُ الميتة المحرّم عند الضّرورة والاضطرار جائزاً، والسّفرُ إلى الحجّ المندوب عند نهي أحد الوالدين حراماً بالعرض لاستلزامه ما هو محرّم بالذّات وهو العقوق، وليس لأيّ مشرّع غضّ النّظر عن هذه العناوين الثانويّة كلّها أو بعضها، فإنّ في إيجاب الحكم والإصرار عليه عند الضّرورة والاضطرار، وتنفيذ الحكم عند الضّرر يوجب انسحاب الناس عن الدّين وقلّة الرّغبة إليه، فلم يكن بدّ من ملاحظتها وتقديمها على أحكام العناوين الأوّليّة، ولأجل ذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاضرر ولاضرار» [٣]، وقال: ليس شيء ممّا حرّمه اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه.
[١]الضرورة: الحاجة، والاضطرار: الاحتياج.
(٢) الضّرر والضرّ عرفاً هو النقص الماليّ والنفسيّ دون النقص العرفيّ كالهتك والإهانة. ولغة: الضيّق والشدّة وسوء الحال. والضّرار لغة: فعال من الضرّ، أي: لايجازي الرّجل أخاه على إضراره بإدخال الضرر عليه. وقيل: هما(الضّرر والضرار) بمعنى، والتكرار ـ في الحديث ـ للتأكيد. وقيل: الضّرار: اللّجاجة والإصرار على عدم التسليم للغير، والتّصلّب في إنفاذ إرادة نفسه وإن لم يفده شيئاً كما نرى من عادة الأرذال.
(٣) الوسائل: ١٧/٣٤١ ح٣، الباب١٢ من أبواب إحياء الموات.