الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٩٥ - ج ـ النتائج الأخلاقية
فهرس الرسالة الصفحة ٩١
نعم هناك تقاليد وأعراف قومية مازالت متغيرة بتغير الأوضاع ولاصلة لها بالأخلاق.فإنّ مظاهر الاحترام والتكريم تختلف بين الأقوام فالمثول أمام الكبير بلاقلنسوة تكريم ومعها إهانة، على عكس ما يتصوّره أقوام أُخر وفي الوقت نفسه لاصلة لهما بالأخلاق وإنّما يجسدان أصلاً أخلاقياً وهو تكريم الكبير. وهذا أصل ثابت. وإنّما التغيير في مُظهره وممثله. وقس على ذلك كل ما يتصوّر كونه أخلاقاً متغيرة.
وعلى ذلك فلمسألة الحسن والقبح دور واضح في إثبات الأخلاق الثابتةورد ما يكِّن بعض رجال العيث والفساد من أنّه لا أصل ثابت في عالم الأخلاق.
وبذلك تقدر على حلّ مشكلة الخاتمية وسيادة أُصولها الثابتة في جميع الحضارات والظروف، فانّ الثابت عبارة عن الأُصول الفطرية التي لها جذور في طبيعة الإنسان وخلقته، وبما أنّ خلقة الإنسان متساوية في جميع الظروف غير متغيرة بتغيّـرها، تصبح الأُصول المبنية على الفطرة الإنسانية أُصولاً ثابتة قائمة مرّ الحقب والأعوام.فقوله سبحانه: (إنَّ اللّهَ يَأمُرُكُمْ بِالعَدْلِ والاحْسانِ وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ وَ البَغي) لامع في جميع الأدوار وذلك لأنّ العدل والإحسان يوافقان طبيعة الإنسان وتطلبهما في كل زمان.
نعم هناك ألوان لإجراء الأُصول الثابتة، وطرق مختلفة للوصول إليها فهي لم تنزل متغيرة حسب تغير الحضارات، فالتغيير في القشر لايضرّ بثبات اللب. وإليك بيانه:
إنّ للإنسان ـ مع قطع النظر عمّا يحيـط به من شروط العيـش المختلفة ـ روحيات وغرائز خاصّة تلازمه، ولاتنفك عنه، إذ هي في الحقيقة مشخّصات تكوينية له، بها يتميز عن سائر الحيوانات وتلازم وجوده في كل عصر ولاتنفك عنه