الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٦٩ - المسألة الرابعة في تقليد الميِّتِ ابتداءً
فهرس الرسالة الصفحة ١٧١
وهذه النقول المتضافرة تحكي عن شهرة القول بين الأصحاب وندرة المخالف، على أنّ الشيخ يؤوّل الخلاف المشار إليه في كلمات البعض برجوعه إلى العامّة فلو جعله العلاّمة أقرب، فإنّما هو في قبال العامّة، ولو نسبه الشهيد في الذّكرى إلى البعض فالمقصود بعض العامّة الذي هو أعمّ من بعض الخاصّة، وخلاف الاخباريين راجع إلى الخلاف في جواز التقليد وحرمته، فهم يحرّمون التقليد مطلقاً ويلزمون الإفتاء بلفظ النصّ، فلا فرق بين الحيّ والميّت [١].
إذا وقفت على كلمات علمائنا الأبرار، فلنرجع إلى دراسة أدلّة المسألة فنقول:
يقع الكلام تارة في مقتضى الأصل العمليّ، وأُخرى في مقتضى الأدلة الاجتهادية.
أمّا الأوّل: فقد عرفت عند البحث عن تقليد الأعلم أنّ الأصل عدم حجيّة رأي أحد على أحد، إلاّ ماخرج بالدّليل يقيناً وليس هو إلاّ تقليد الحيّ الّذي اتّفق عليه المجوّز والمانع، فيبقى الباقي تحت الأصل.
وأمّا الثاني: فقد استدلّ المانعون بوجهين:
الأوّل: الإجماعات المنقولة المتضافرة من عصر العلاّمة إلى يومنا هذا، فإنّها
[١]مطارح الأنظار: ٢٥٧ وعبارته: «وأمّا ما ذكره الشّهيد في الذّكرى من خلاف البعض فهو كما يراه الشّهيد الثّاني من أنّ العلماء يعمّ العامّة والخاصّة، وبعض الأعمّ أعمّ من بعض الأخصّ، وهذا هو الشّهيد الثاني فقد نسب القول إلى الأكثر مع ما عرفت من ادّعائه الإجماع، وبذلك يندفع ما قد يستكشف من العلاّمة الخلاف في التّهذيب على ما حكى حيث إنّه عبّر أنّ الأقرب كذا، فإنّ أمثال هذه العبارة لاتنافي الإجماع، ألا ترى عبارة العلاّمة في متابعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)للشرع السّابق، فإنّه يقول في التهذيب: «الأقرب أنّه لم يكن متعبّداً بشرع» مع ظهور قيام الضّرورة عندنا على عدم المتابعة. وأمّا مخالفة الأخباريّين فقد عرفت أنّ ذلك بواسطة تخيّلهم أنّ الجائز من الفتوى لا يفارق النّقل، بالمعنى...» (اهـ).