الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٧٤ - في التخطئة والتصويب
فهرس الرسالة الصفحة ٧٦
في التخطئة والتصويب:
اختلفت أنظارُ الفقهاء في التخطئة والتصويب، وهل أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده أو لا ؟ واتفقوا على أنّ الحقّ واحد في موارد وهي:
الأوّل: إنّ الحقّ في الأُصول والمعارف أمر واحد، وما وافقه هو الحقّ والصّواب وما خالفه هو الخطأ ولم يقل أحد من المسلمين إلاّ من شذَّ بالتّصويب في العقائد[١].
قال المرتضى (قدس سره): «ولاشبهة في أنّ العبادة بالمذاهب المختلفة إنّما يجوز فيما طريقه العمل دون العلم، وأنّ الأصول المبنية على العلم نحو التوحيد والعدل والنبوّة، لايجوز أن يكون الحقُّ فيها إلاّ واحداً، لأنّ اللّه تعالى لايجوز أن يكون جسماً أو غير جسم ويرى ولايرى على وجهين مختلفين، وبإضافة إلى مكلّفين متغايرين، وقد يجوز أن يكون الشيء الواحد حراماً على ـ زيد ـ وحلالاً على ـ عمرو ـ إلى أن قال: فمن جمع بين أصول الدّين وفروع الشرع، في هذا الباب فقد ضلّ وأبعد عن الصّواب» [٢].
وقال الشيخ الطوسيّ (رضي الله عنه): «إعلم أنّ كلّ أمر لا يجوز تغييره عما هو عليه من وجوب إلى حظر أو من حسن إلى قبح، فلا خلاف بين أهل العلم المحصّلين أنّ الاجتهاد في ذلك لايختلف وأنّ الحقّ في واحد وأنّ من خالفه ضال فاسق، وربمّا
[١]قال الغزالي في المستصفى: ٢ /٣٥٩ و٣٦٠: مسألة: ذهب عبداللّه بن الحسن العنبريّ إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب في العقليات كما في الفروع.
وقال الآمدي في الإحكام: ٤ /١٨٤، المسألة الثالثة: وزاد عبداللّه بن الحسن العنبريّ بأن قال: كلّ مجتهد في العقليّات مصيب.
(٢) الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢ /٧٩٣ و٧٩٤.