الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٦ - الدليل الثالث لو كان الحسن والقبح عقليين لما تغيرا
فهرس الرسالة الصفحة ٤٢
فلو صحّ ما ذكره الأشاعرة من الملازمة، لزم أن لاتكون الحدسيات من اليقينيات.
وباختصار: أنّ العلوم اليقينية، مع كثرتها ليست على نمط واحد، بل لها مراتب ودرجات، وهذا شيء يلمسه الإنسان إذا مارس علومه ويقينياته، وعلى ذلك فلا مانع من أن يقع الاختلاف في بعض العلوم الضرورية لدوافع خاصة، وهي في المقام تصور أنّ الحكم بالحسن والقبح تحديد لسلطنته سبحانه، فلأجل ذلك رفضت الأشاعرة هذا العلم الضروري للحفاظ على عموم سلطته تعالى.
الدليل الثالث: لو كان الحسن والقبح عقليين لما تغيرا :
إنّ الحسن والقبح لو كانا عقليين لما اختلفا، أي لما حسن القبيح ولما قبح الحسن، والتالي باطل، فإنّ الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح، وذلك فيما إذا تضمن الكذب إنقاذ نبيّ من الهلاك، والصدق إهلاكه.
فلو كان الكذب قبيحاً لذاته لما كان واجباً ولا حسناً عند ما استفيدت به عصمة دم نبيّ عن ظالم يقصد قتله [١]
وأجاب عنه المحقّق الطوسي بقوله: «وارتكاب أقل القبيحين مع إمكان التخلص». [٢]
توضيحه: أنّ الكذب في هذه الصورة على قبحه إلاّ أنّ ترك إنقاذ النبيّ أقبح من
[١]الآمدي: الأحكام: ١/١٢١.
(٢) كشف المراد: ١٨٧.