الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٥١ - مختار المحقّق النّائيني (قدس سره) ونقده
فهرس الرسالة الصفحة ٢٥
ترتب الثواب على الطاعة الحكمية أعني تسريح اللحية مثلاً باحتمال الأمر، وإنّما تدل على ترتبه على نفس العمل، فلا بد أن يكون الثواب من جهة الطاعة الحقيقية الموقوفة على العلم بالأمر، فتدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي وهذا بخلاف أخبار من بلغ، فإنّها تدل على ترتب الثواب على الطاعة الحكمية ولا دلالة فيها بالالتزام على وجود أمر مولوي، حتى يصح إتيان محتمل العبادة بداعي امتثاله ويستفاد استحبابه.
والحاصل: أنّه لا وجه لهذا القياس بل المناسب أن يقاس ما نحن فيه بقوله تعالى: (مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمثالِها)، الذي يؤكد ما يستقل به العقل من تحصيل ذلك الثواب المضاعف، أو يقاس بما ورد من الثواب على نية الخير، فإنّه وعد الثواب على الطاعة الحكمية ولا دلالة فيها على وجود الأمر المولوي فكذا المقام.
وبالجملة: أنّ الظاهر بل المصرّح به في أخبار من بلغ أنّ الثواب يعطى لأجل الإطاعة الحكمية وهو امتثال الأمر المحتمل، الذي استقل به العقل، فطلب الشارع فيها إرشادي، لا يكشف عن طلب شرعي آخر مولوي ليثبت به الاستحباب الشرعي، وهذا بخلاف تلك الأخبار، فإنّ الظاهر أو المصرّح به فيها أنّ الثواب مترتب على الإطاعة الحقيقية الذي هو امتثال الأمر فيكشف منه طلب شرعي مولوي كما لايخفى.
***
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) أفاد في توجيه مختاره ما حاصله:
«تكون الجملة الخبرية في تلك الأخبار بمعنى الإنشاء ويكون مفاد قوله (عليه السلام) : «فعمله» أو «ففعله» الأمر بالفعل والعمل كما هو الشأن في غالب الجمل الخبرية الواردة في بيان الأحكام، سواء أكانت بصيغة الماضي كقوله (عليه السلام): «من