الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٥٢ - مختار المحقّق النّائيني (قدس سره) ونقده
فهرس الرسالة الصفحة ٢٦
سرح لحيته فله كذا» أم بصيغة المضارع كقوله: «تسجد سجدتي السهو» وغير ذلك من الجمل الخبرية التيوردت في مقام الحث والبعث نحو الفعل، فيكون المعنى: إذا بلغ الشخص شيء من الثواب على عمل فليعمله، وعلى هذا يصح التمسك بإطلاق البلوغ والقول باستحباب العمل مطلقاً.
ثمّ إنّ كون الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء وأنّها في مقام بيان استحباب العمل، يمكن أن يكون على أحد وجهين:
أحدهما: أن تكون القضية مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ وحجيته سواء أكان واجداً لشرائط الحجية أم لم يكن، فيكون مفاد الأخبار مسألة أُصولية، فإنّه يرجع مفادها إلى حجية الخبر الضعيف الذي لايكون واجداً لشرائط الحجية، وفي الحقيقة تكون أخبار من بلغ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر وأنّها تختص بالخبر القائم على وجوب الشيء، وأمّا الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك.
ثانيهما: أن تكون أخبار من بلغ مسوقة لبيان أنّ البلوغ يحدث مصلحة في العمل بها يكون مستحباً، فيكون البلوغ كسائر العناوين الطارئة على الأفعال الموجبة لحسنها وقبحها والمقتضية لتغيير أحكامها كالضرر والعسر والنذر والإكراه وغير ذلك من العناوين الثانوية، فيصير حاصل المعنى هو أنّه يستحب العمل عند بلوغ الثواب عليه كما يجب العمل عند نذره» [١].
أقول: جريان القول بكون «الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء» في الأحكام الاستحبابية والتنزيهية بعيد جداً، لأنّ دلالتها على البعث والالزام يكون غالبا آكد من دلالة صيغة الأمر أو النهي على ذلك فانّ الشارع إذا يقول: يغتسل، يسجد، يصلّي وأشباه ذلك، فكأنّه أخبر عن تحقّق هذه الأفعال بادّعاء أنّ وقوع الامتثال من المكلّف يكون مفروغاًعنه، ومن الواضح أنّ هذا اللسان يناسب الأحكام
[١]فوائد الأُصول: ٣ /٤١٢،طبعة جماعة المدرسين.