الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٥٣ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فهرس الرسالة الصفحة ٥٥
الأمر الثاني: هل الحديث مذيّل بكلمتي «في الإسلام» أو «على مؤمن» أو لا؟
قد وردت لفظة «في الإسلام» في مرسلة الصدوق [١]: كما وردت مرسلة أيضاً في نهاية ابن الأثير ومجمع البحرين والكتب الاستدلاليّة[٢]، ولا عبرة بالمراسيل إلاّ مرسلة الصدوق[٣]، لأنّه عبر بقوله: مع قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)«لاضرر ولاضرر في الإسلام»
[١]هذه هي المرسلة المشهورة التي وردت في كتابه« من لايحضره الفقيه» وهناك مرسلة أُخرى نقلها في كتابه الآخر«معاني الأخبار» كما مرّ سابقاً. لاحظ ص١٧ من هذا الكتاب.
(٢) مثل كتاب الخلاف للشيخ الطّوسي وتذكرة الفقهاء للعلاّمة الحلّي. لاحظ ص١٨ من هذا الكتاب.
(٣) هذا هو المشهور بين الأصحاب في اعتبار مراسيل الصدوق مسانيد ـ إذا كانت بهذا التعبير ـ إلاّ أنّ سماحة المحقّق الرّاحل السيّد الخوئي ـ قده ـ قد عدل عن هذا المبنى بقوله في مصباح الأُصول ج٢، ص٥١٩ و٥٢٠: «فتعبير الصدوق (رضي الله عنه) في الفقيه بقوله قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يدلّ على أنّه ثبت عنده صدور هذا القول منه(صلى الله عليه وآله وسلم)بطريق صحيح، وإلاّ لم يعبّر بمثل هذا التعبير، فيعامل مع هذا النحو من المراسيل معاملة المسانيد. هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة، لكن الانصاف عدم حجية مثل هذه المرسلة أيضاً، لأنّ غاية ما يدلّ عليه هذا النحو من التعبير صحّة الخبر عند الصدوق. وأمّا صحّته عندنا فلم تثبت، لاختلاف المباني في حجية الخبر».
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الشيخ الصدوق (رضي الله عنه) وإن ضمن صحّة جميع ما رواه في الفقيه عنده بقوله: «إنّي لاأذكر في هذا الكتاب إلاّ ما هو حجّة عندي»، إلاّ انّنا لانعتبر جميع مراسيله مسانيد، لأنّ مراسيله على نوعين:
أحدهما: ما ينقله بقوله: «روى» ونحوه. وثانيهما: ما يعبّر عنه بقوله: «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أو «قال الصادق (عليه السلام) » مثلاً. ولاشكّ في أنّ اختلاف التعبير ينبئ عن اختلاف في كيفية المنقول، فلو كان حجّة ظنيّة مثل خبر الواحد يعبّر عنها بتعبير النوع الأوّل. وإن كانت قطعيّة مثل الخبر المتواتر أو المستفيض المفيد للاطمئنان يعبّر عنها بالنوع الثاني. وكلام المحقّق الخوئي (قدس سره) صحيح بالنسبة إلى النوع الأوّل. وأمّا بالنسبة إلى النوع الثاني كمثل ما نحن فيه فليس بتام.
وثانياً: إذا صحّ هذا العدول يبقى كثير من المسائل الفقهيّة بلا حجّة، بل لايبقى مجال لحجيّة أقوال المشايخ في توثيق الرّجال. إذ كلّ شيخ له مبناه الخاص في حدود حجيّة خبر الثقة أو العادل، فيصبح قسم من مسائل الفقه جلّها بلا حجّة وبرهان. وعليه فلامحيص من اعتبار مرسلات الصدوق إذا كانت من النوع الثاني.