الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٠٩ - الجواب
فهرس الرسالة الصفحة ١١١
الثانية: ما روي عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرّضا (عليه السلام) قال: «علينا إلقاء الأُصول وعليكم التفريع» [١].
أقول: إنّ التفريع الّذي هو استخراج الفروع عن الأصول الكليّة الملقاة وتطبيقها على مواردها وصغرياتها، إنّما هو شأن المجتهد وما هو إلا الاجتهاد، نعم التفريع والاجتهاد يتفاوت صعوبة لتفاوت نطاقه حسب مرور الزّمن، فإذا قال الإمام (عليه السلام): «لاتنقض اليقين بالشك» أو روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاضرر ولاضرار» كان على المخاطبين وعلى علماء الأعصار المستقبلة استفراغ الوسع في تشخيص صغرياتها، ومايصلح أن يكون مصداقاً له وما لا يصلح، وهذا ما نسمّيه بالاجتهاد.
الثالثة: مارواه الصّدوق (رضي الله عنه) في « معاني الأخبار » عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولايكذب»[٢].
أقول: إنّ عرفان معاني الكلام ليس إلاّ تشخيص ما هو الأظهر بين المحتملات بالفحص عن القرائن الحافّة بالكلام، وبعرض أخبارهم (عليهم السلام) على الكتاب والسنّة إلى غير ذلك ممّا يوضّح به المراد ويعيّن المفاد، وليس هذا إلاّ الاجتهاد.
الرابعة: ما رواه الصّدوق (رضي الله عنه) في عيونه بإسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثم قال (عليه السلام): إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى
[١]الوسائل: ١٨/٤١ ح٥٢، كتاب القضاء، الباب٦ من أبواب صفات القاضي.
(٢) نفس المصدر:٨٤ ح ٢٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.