الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٣٧ - المقام الأوّل استقلال المقلِّد في القضاء
فهرس الرسالة الصفحة ٣٩
المقام الأوّل: استقلال المقلِّد في القضاء:
قد عرفت خطورة منصب القضاء وأنّه لايتولاّه إلاّ المنصوب من جانب الرّسول والأئمة (عليهم السلام)وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله لشريح: «يا شريح قد جلست مجلساً لايجلسه ماجلسه إلاّ نبي أو وصيّ نبيّ أو شقيّ»[١].
وقال الصادق (عليه السلام): «اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنمّا هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبيّ كنبيّ أو وصيّ نبيّ» [٢].
تقدّم قيامُ الدّليل على نفوذ قضاء الفقيه الجامع للشّرائط أو المجتهد الذي استنبط شيئاً معتدّاً به، والكلام هنا في المقلِّد المحض الّذي لايكونُ حكمه القضائي إلاّ على طبق رأي مقلّده ـ بالفتح ـ ، فهل يجوز له التّصدّي أو لا ؟ المشهور: عدم الجواز، ويظهر ذلك من خلال تتبّع كلمات الفقهاء وهي كالتالي:
١ ـ قال الشيخ (قدس سره): «القضاء لاينعقد لأحد إلاّ بثلاث شرائط: أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال، وعند قوم بدل كونه عالماً أن يكون من أهل الاجتهاد، ولايكون عالماً حتّى يكون عارفاً بالكتاب والسنّة والإجماع والاختلاف ولسان العرب، وعندهم والقياس» [٣].
٢ ـ وقال (رضي الله عنه) أيضا: «لايجوز أن يتولّى القضاء إلاّ من كان عارفاً (عالماً ـخل ـ) بجميع ما ولى ولايجوز أن يشذّ عنه شيء من ذلك، ولايجوز أن يقلِّد غيره ثمّ يقضي به، وقال الشافعيّ: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولايكون عامّياً، ولايجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه، وقال في القديم مثل ماقلناه.
[١]الوسائل: ١٨ / ٧ ح٢، الباب٣ من أبواب صفات القاضي.
(٢) المصدر نفسه: ١٨/ ٧ ح٣، الباب٣ من أبواب صفات القاضي.
(٣) المبسوط: ٨/ ٩٩.