الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٥١ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
فهرس الرسالة الصفحة ١٥٣
الثاني: إمّا أنّهم يتسامحون في المراجعة إلى المفضول في أغراضهم العاديّة دون مهامّ الأُمور وأعاليها، ومثله لايكون دليلاً على المسامحة في الأُمور الدينيّة التي لايعلوها غرض وهدف.
هذا وقد جاءت الإشارة إلى سيرة العقلاء في بعض الرّوايات فعن صحيح عيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام)يقول: «عليكم بتقوى اللّه وحده لاشريك له، وانظروا لأنفسكم، فواللّه إنّ الرّجل ليكون له الغنم فيها الرّاعي، فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الّذي هو فيها، يخرجه ويجيء بذلك الرّجل الّذي هو أعلم بغنمه من الّذي كان فيها...» [١].
هذا كلّه إذا لم تكن فتوى غير الأعلم مطابقة للاحتياط، وفتوى الأعلم مخالفة له، كما إذا أفتى الأوّل بنجاسة الغسالة والآخر بطهارتها، أو أفتى الأوّل بوجوب التسبيحات الأربعة ثلاثاً، وأفتى الفاضل بوجوب الواحدة، إذ حينئذ جاز ترك قول الفاضل والأخذ برأي المفضول، إلاّ أنّ هذا في الحقيقة عمل بالاحتياط الموجود في فتوى المفضول دون الفاضل.
هذا هو تحليل المسألة وبيان دليلها، وليس وراء ما ذكرنا شيء يعتمد عليه في إثبات وجوب الرّجوع إلى الفاضل سوى وجوه ضعيفة ذكرها الشيخ (رضي الله عنه) في رسالته وهي:
١ ـ الإجماع على وجـوب الرّجوع إلى الفاضـل كما وقفت عليه من خلال كلماتهم، قال الشيخ الأنصاريّ (رضي الله عنه):
«ولايجوز الاجتراء في الإفتاء في مثل هذه المسألة التي بمنزلة الإفتاء في جميع الفقه، بخلاف المنقول من الأصحاب، كيف ولانرى منهم الاختلاف مع وجود ذلك فيما هو أهون من المقام كما لايخفى على من تتبّع فتاواهم، ولاوجه للوسوسة
[١]وسائل الشيّعة: ١١/٣٥ ح١، الباب١٣ من أبواب جهاد العدّو وما يناسبه.