الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٠٩ - في شمول القاعدة للأحكام العدمية
فهرس الرسالة الصفحة ١١١
إنشاء الاباحة إذا كان المورد فيه اقتضاء التساوي لا الاخبار عن عدم الجعل و الانشاء، غاية الأمر أنّ بعض الأحكام تحتاج إلى البيان والتعريف، والبعض الآخر يكفي فيها عدم بيان الإيجاب والتحريم.
وبالجملة: ففي مورد تفويت منافع الحر وعدم بذل النفقة، ومورد جعل العبد تحت الشدة، إمّا أن يكون هناك حكم شرعي، من الحكم بالضمان أو البراءة، أو جواز الطلاق أو عدم جوازه، أو جواز عتقه أو عدمه، أو لايكون. وعلى الأوّل يكون مرجع الأحكام إلى أحكام وجودية، وعلى الثاني، أعني ما لايكون هناك حكم فهو يخالف الأصل المسلم عليه بين المسلمين، إذ ما من فعل إلاّ وله حكم في الإسلام.
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده المحقّق النائيني فإنّه جاء بما ذكره الشيخ بعبارة ثانية وقال:
«إنّ قاعدة لاضرر ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات في الأحكام الشرعية، ومرجع مفادها إلى أنّ الأحكام المجعولة إذا نشأ منها الضرر فهي منفية، وعدم الحكم بالضمان ليس من الأحكام المجعولة.
وبعبارة أُخرى، لو كان الحكم المجعول هو عدم الضمان، فإذا نشأ منه الضرر لقلنا بارتفاعه. وأمّا إذا لم يكن هناك جعل أصلاً، فلايمكن أن تكون قاعدة لاضرر حاكمة على ما ليس مجعولاً، فانّ ما ليس مجعولاً لايستند إلى الشارع». [١]
يلاحظ عليه:
أنّ تفويت منافع الحرّ يجب أن يكون محكوماً بحكم، من الضمان أو البراءة منه، ولايصحّ للشارع الحاكم، السكوت وعدم الحكم بشيء، والأوّل منهما هو المطلوب وأمّا الثاني فحكم ضرري.
[١]قاعدة لاضرر للخونساري، ص٢٢٠.