الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٥١ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
فهرس الرسالة الصفحة ٥٣
والمروي أيضاً: «مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه، والأُمناء على حلاله وحرامه»[١]، والمرسل على أفواه العلماء: «علماءُ أمّتي كأنبياء بني إسرائيل»[٢].
ثمّ إنّ عدم الدّلالة على عموميّة وشمولية الولاية يمكن استفادته من أُمور:
الأوّل: إنّ تعليق الحكم على عنواني النبيّ والرّسول، دالّ على أنّ الفقهاء وسائط بين اللّه والنّاس في تبليغ أحكامه وأوامره ونواهيه، لا أنّهم كالأنبياء في جميع الجهات، فالثابت لهم هو مايرجع إلى الأنبياء في شؤون التبليغ وبيان الحلال والحرام.
الثاني: إنّ هذه الأدلة، وردت في تشخيص من تكون بيده مجاري الأمور، لا في تشخيص الأمور الجارية ومايجوز وما لا يجوز، وبعبارة أُخرى: لا إطلاق فيها من هذه الجهة، وعليه فالولاية للفقيه إنّما هي في الأُمور التي لامحيص عنها في المجتمع الإسلامي وقد أحرز الجواز قطعاً، وبالجملة: الأمور الحسبيّة التي لايرضى الشارع بإهمالها وتركها، كالقضاء والمحافظة على مال الصّغير واليتيم وثغور المسلمين، ممّا ثبت وجوب مراعاتها، ولم يعيّن لها أحد.
هذا و لو شكّ في جواز أمر ما للمجتهد ـ وإن جاز للنبي والإمام ـ فلا يمكن ثبوته له، بل نحتاج إلى الدّليل على ذلك.
الثالث: إنّه على تقدير تسليم عمومها، لابدّ من تنزيلها على أُمور معهودة،
[١]المستدرك: ١٧/٣١٦ ح١٦ ، الباب١١ من أبواب صفات القاضي.
(٢) بحار الأنوار: ٢/٢٢ ح٦٧، كتاب العلم.