الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٤٨ - المقام الثاني ما هو مقتضى الأدلّة في المسألة
فهرس الرسالة الصفحة ١٥٠
نعم، سيوافيك عدم الاطلاق في الأدلّة الارجاعيّة، إذا كان أهل الذكر والتحذير مختلفين، وهذا أمر آخر.
الثاني: إنّ قول الفاضل متيقن الحجيّة دون المفضول، فهو مشكوك الحجيّة، والاشتغال اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقينيّ، وهذا هو المعتمد.
نعم، له أن يقلِّد في تلك المسألة رأي الفاضل، فإذا أجاز تقليد المفضول جاز له تقليده، ولكنّه ليس تقليداً له ابتداءً، بل هو في الحقيقة تقليد للفاضل، وبتقليده تصير فتاوى المفضول حجّة.
ولا يجوز له الرّجوع في تلك المسألة إلى المفضول ابتداءً، لاستلزامه الدّور، لأنّه برجوعه إليه في خصوص هذه المسألة (جواز تقليد المفضول) فرع جواز الرّجوع إليه مطلقاً، لتندرج المسألة تحته، وهذا متوقّف على جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وهذا هو الدّور الصريح.
إلى هنا تبيّن عدم جواز الرّجوع إلى المفضول إلاّ مع إجازة الفاضل.
المقام الثاني: ما هو مقتضى الأدلّة في المسألة:
يقع الكلام تارة في مقتضى الأصل الأوّليّ، وأُخرى في مقتضى الأدلّة الاجتهادية.
أمّا الأوّل: لاشك انّ الأصل حرمة العمل بالظنّ، وعدم حجيّة رأي أحد على أحد، خرج منه متابعة قول الفاضل بالاتفاق من المجوّزين تخييراً بينه وبين المفضول والموجبين للعمل بقوله تعييناً، فإنّه المجمع عليه، وتبقى متابعة المفضول تحت عموم حرمة العمل بما وراء العلم.
وربمّا يقرّر الأصل بأنحاء أُخر:
ألف: إنّ أصالة حرمة العمل بما وراء العلم قد انقطعت بما دلّ على مشروعيّة التقليد في الجملة، ولاريب أنّه إن كان المجتهدان متساويين في العلم