الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٠١ - خاتمة المطاف
فهرس الرسالة الصفحة ٢٠٣
وهذا الحديث له صدر وذيل، ومع الإمعانِ والتأمّل في مجموع المرويّ يتبيَّن عدم الولاية في أموالِ الولدِ، وإن هو إلاّ حكم أخلاقي وإرشاد إنسانيّ.
روى في الوسائل عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ما يحلُّ للرَّجل من مالِ ولدهِ؟
قال (عليه السلام) : «قوتُه (قوت خ) بغير سرف إذا اضطرَّ إليه».
فقلت له: فقول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)للرَّجل الّذي أتاه، فقدَّم أباه فقال له: «أنت ومالك لأبيك» ؟
فقال (عليه السلام) : « إنَّما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: يا رسول اللّه هذا أبي، وقد ظلمني ميراثي عن أُمّي، فأخبره الأب أنَّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، وقال: «أنتَ ومالكَ لأبيكَ»، ولم يكن عند الرجل شيء، أَوَ كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يحبس الأب للابن؟!» [١].
فمع مراقبة وملاحظة مجموع الحديث بِصَدْرِهِ وذيله، يظهر عدمُ الدلالة على ولاية الأب في أموالِ ولدِه، ولو كان لدى الأب مال لم يجز له التّصرّف في أموالِ ولدِه كما يدلُّ عليه قوله (عليه السلام) : «ولم يكن عند الرَّجل شيء».
ومنها: ب ـ رعايةُ عادَةِ بَلَد السائل:
لو كان السائل عراقيّاً، ذكر الإمام (عليه السلام) الاصطلاح العراقي، ولو كان
[١]الوسائل: ١٢/١٩٦ـ ١٩٧ ح ٨، الباب ٧٨من أبواب ما يكتسب به.
وقال صاحبُ الوسائل في خاتمةِ الباب ص ١٩٨: ثمّ إنَّ ما تضمَّن جواز أخذ الأب من مال الولد، محمول إمّا على قدرِ النفقةِ الواجبة عليه مع الحاجة أو على الأخذ على وجه القرض، أو على الاستحباب بالنسبة إلى الولد، وما تضمَّن منع الولد محمول على عدم الحاجة، أو على كون الأخذ لغير النفقة الواجبـة، وكـذا ما تضمَّن منـع الأُمِّ. ذكر ذلك بعض الأصحاب لما مرَّ ولما سيأتي في النفقات إن شاء اللّه . انتهى.