الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٠٠ - خاتمة المطاف
فهرس الرسالة الصفحة ٢٠٢
أقول: إنَّ هذه الاختلافات تعود إلى أسباب وعوامل عديدة لها شواهدها على ذلك.
منها: أ ـ التقطيع في الروايات من قبل الرّواةِ عنهم (عليهم السلام) :
وهو ظاهر لمن راجع كتبَ الأحاديث، فأدّى ذلك إلى ظهورِ التنافي وبروز الاختلاف. وكذلك الحال في روايات رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عند العامَّة. كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنَّ اللّه خَلَقَ آدمَ على صورتهِ». وكقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: «أَنتَ ومالُك لأبيك».
ففي الحديثِ الأوَّل: الضمير في «صورتهِ» يعودُ إلى «اللّه» ظاهراً. ولما نُقلَ الحديثُ إلى الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: «قاتَلَهم اللّه، لقد حَذَفوا أوَّل الحديث: إنَّ رسولَ اللّه مرَّ برجلين يتسابَّان، فسمع أحدهما يقول لصاحبهِ: قبَّحَ اللّهُ وجهكَ، ووجه من يشبهكَ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد اللّه، لا تقُل هذا لأخيكَ، فإنَّ اللّه عزَّ وجلّ خلقَ آدمَ على صورتهِ» رواه الصّدوق في التّوحيد[١] .
فلو رجعَ القومُ إلى أئمّة الهدى وسفينة النَّجاة (عليهم السلام) ، لوقفوا على أنَّ الحديث نُقلَ مبتوراً. وروى الصّدوق أيضاً بسنَدهِ عن عليّ (عليه السلام) قال: سمعَ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)رجلاً يقول لرجل: قَبَّحَ اللّهُ وجهَكَ ووجه من يشبهكَ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «مَه، لا تقل هذا، فإنَّ اللّه خلقَ آدمَ على صورته» [٢].
فالضمير في «صورته» يعودُ إلى الرَّجل الَّذي يُسَبّ ويُسبُّ من يشبهه وهو آدم (عليه السلام) . هذا.
ويظهر من الحديث الثاني «أنت ومالكَ لأبيك» أنَّ للأبِ ولاية على أموالِ ولدهِ كما فهمَه العامَّة، وقال الخاصَّةُ: له الولاية بمقدار الضَّـرورةِ من النَّفقةِ الواجبة على الولدِ مع فقرِ وعوزِ الأب.
[١]التوحيد للصدوق: ١٥٣ ح ١١، الباب ١٢.
(٢) المصدر نفسه: ١٥٢ ح ١٠، الباب ١٢.