الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٥٨ - النتائج الحاصلة من تتبّع موارد الاستدلال بالقاعدة
فهرس الرسالة الصفحة ١٦٠
النتائج الحاصلة من تتبّع موارد الاستدلال بالقاعدة:
بعد أن سجّلنا نماذج من استدلال الفقهاء بقاعدة لاضرر في المسائل والأبحاث الفقهيّة، وذكرنا أبوابها ومصادرها، ينبغي لنا الإشارة إلى النتائج الحاصلة من هذا التتبّع الشامل وهي كما يلي:
الف ـ إنّ كثرة استناد الفقهاء من العامّة والخاصّة في جميع الأبواب الفقهيّة إلى قاعدة نفي الضرر تدلّ على أنّها من القواعد المتّفق عليها ومن الأُسس الرئيسية الّتي يبتنى عليها فقه الشّريعة الإسلامية بجميع مذاهبها وطوائفها، ولانحسب أنفسنا مجازفين لو قلنا بأنّها من ضروريّات الإسلام بين الفقهاء إن لم تكن بين عامّة المسلمين.
ب ـ إنّ قاعدة نفي الضّرر كغيرها من القواعد الحاكمة الأُخر مثل نفي الحرج بشمولها لأبواب الفقه تعتبر من المصاديق البارزة لكون شريعة الإسلام شريعة سهلة سمحة كما ثبت ذلك في الكتاب والسنّة.
مثل قوله سبحانه: (يُريدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْر) (البقرة/١٨٥).
و (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج) (الحج/٧٨).
وقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «بعثت بالحنيفيّة السّمحة السّهلة». [١]
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يسّروا ولاتعسّروا وبشّروا ولاتنفّروا». [٢]
وهذه السّماحة والسّهولة تعطي للأحكام الشّرعية مرونة خاصّة بحيث يمكن تطبيقها في جميع الظروف المكانيّة والزمنّية إلى أبد الآبدين.
[١]مجمع البحرين، مادة حنيف ونضد القواعد الفقهيّة للفاضل السيوري، ص١٥، والجامع الصغير، ص١٢٦.
(٢) نضد القواعد الفقهيّة، ص١٥ والجامع الصغير، ص٢٠٥.