الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣١٩ - أمّا الحكم الثّالث جواز رجوع العامّي إلى المجتهد وتقليده
فهرس الرسالة الصفحة ٢١
هذا والّذي يمكن أن يكون دليلاً على حجيّة الظّن الانسداديّ في حقّ العامّي أمران:
الأوّل: الإجماع على جواز التّقليد.
الثاني: جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّ العاميّ بحيث تكونُ منتجة لحجّية الظّن الثابتة حجّيّته بمقدّماته أيضاً.
والدّليل الأوّل باطل لعدم الاجماع تحقّقاً، حيث إنّ المسألة من المستحدثات، وكذلك الثّاني لعدم جريان مقدّمات دليل الانسداد في حقّ العامّي، وذلك لأنّ من مقدّماته (أي المقدّمة الثالثة) بطلان تقليد المجتهد الانسداديّ للقائل بالانفتاح، وذلك لأنّ الانسداديّ يخطّئُ الانفتاحيّ، فلايمكن تقليده، وهذا بخلاف العاميّ، لتمكّنه من تقليد الانفتاحيّ.
ولو فرض انحصار المجتهد بالانسداديّ فلايلزم من ترك العمل بقوله واللّجوء إلى الاحتياط، محذور اختلال النّظام وإن لزم منه العسر، فيتعيّن عليه الاحتياط وإن استلزم العسر مادام قاصراً عن إثبات عدم وجوب الاحتياط مع فرض العسر.
هذا كلّه إذا كان المجتهد قائلاً بحجيّة الظّن من باب الحكومة، وأمّا لو كان قائلاً بحجيّته من باب الكشف، فالّذي يستنبطه وإن كان حكماً شرعيّاً، ويكونُ الرّجوع إليه من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم، إلاّ أنّ أدلّة التقليد لاتساعد على جواز الرّجوع إليه لاختصاص حجّية الظنّ بمن جرت في حقّه