الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٩٨ - ١ـ تقديم القاعدة من باب الحكومة
فهرس الرسالة الصفحة ١٠٠
«لاضرر» ، على المعنى المختار عند الشيخ. وهذا بخلاف ما إذا قال: «لاتكرم زيداً» فانّ صحّة النهي عن اكرامه لاتتوقف على ورود الأمر باكرام العلماء جميعاً. وعلى هذا ، تكون الحكومة قائمة بلسان الدليل عند مقارنة دليل مع دليل آخر.
فإن قلت: كيف تفسّرون الحكومة بالشرح والتفسير والتعرّض والنظارة، مع أنّ هناك قسماً من الحكومة ليس بهذا النمط كحكومة الأمارات على أدلّة الأُصول الشرعية.
قلت: هذا ـ وإن كان مشهوراً بين المتأخّرين حتى ذهب بعضهم إلى التفصيل بين الأُصول العقلية والشرعية فجعل الأمارة واردة في الأُولى وحاكمة في الثانية ـ ولكن الحقّ كما أوضحناه عند البحث عن تعارض الأدلّة هو ورود الأمارات مطلقاً على الأُصول عقلية كانت أو شرعية، لأنّ موضوع الأُصول الشرعية هو الجهل بالواقع بنفسه أو بطريقه، ومع قيام الأمارة يرتفع جزء من موضوعه.
والفرق بين الحكومة والتخصيص لطيف دقيق، فإنّ التخصيص عند المقارنة لسانه لسان يلوح منه التعارض بين الخاص والعام، ولسانه لسان التدافع الخفيف دون الشرح والتفسير، ويقدّم الخاص فيه على العام لا لقوّة دلالته بل لقرينة عامة هي جريان السيرة على ذكر المخصصات بعد العمومات غير ملتزمين بذكرها متصلة بها.
وإن شئت قلت: كون الخاص بياناً للعام، بحكم العقل. وكون الحاكم بياناً للمحكوم، باللفظ عند المقارنة.
وما ربما يقال من أنّ وزان الخاص إلى العام وزان القرينة إلى ذيها خلط بين المحاورات العرفية والخطابات القانونية، ففي الأولى يعدّ الخاص معارضاً إذا كان منفصلاً: ولايعد قرينة، وإنّما يعدّ قرينة في الخطابات القانونية، ووجه كونها قرينة هو جريان السيرة على انفصال المخصصات عن العمومات، ولولا هذه السيرة لما عد الخاص قرينة على العام.