الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٨٨ - تحقيق حول التّشريع
فهرس الرسالة الصفحة ٦٢
فضلاً عنه، كما يحتمل أن يكون مختارهم في معنى التشريع هو معناه الأوّل، فلايتجه الإشكال إليهم حينئذ. وهيهنا احتمال ثالث وهو أن يكون مرادهم من التسامح في عنوان المسألة هو التسامح في استحقاق العامل للثواب الخاص الذي بلغه دون أصل شرعية الفعل فتأمّل.
ويظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) وجه آخر وهو ورود مايدل على الاستحباب أعني: اخبار من بلغ، على حرمة التشريع، فإنّه قال ]في جواب صاحب الرياض قده المنكر لاستحباب اللفافة لثديي المرأة زيادة على كفنها، قائلاً بعدم جواز المسامحة في مثله لاستلزامه تضييع المال المحترم [ما حاصله:
«انّ حرمة التضييع لاتعارض ما دل على التسامح في أدلّة السنن، بل هي كحرمة التشريع يرتفع موضوعهما بثبوت المستحب ولو بخبر ضعيف بعد أنّ دلّ الدليل المعتبر على اعتباره في مثله. فحال الخبر الضعيف مثلاً في المقام بعد قيام الأدلّة المعتبرة على اعتباره كالخبر الصحيح المعتبر إذا دل على استحباب فرد من أفراد العام المحرّم» [١].
***
بقي هنا أُمور:
الأمر الأوّّل: قد يفسّر التشريع بالتعبّد بما لايعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع.
وأنت خبير بأنّه غير تام لأنّ المراد بالتعبّد إنّ كان معناه الحقيقي أعني: به الالتزام القلبي جداً فلا شك في أنّه أمر غير ممكن وخارج عن حيطة الاختيار، إذ كيف يمكن التعبّد بما لايعلم أنّه أمر عبادي فانّ الالتزامات النفسانية ليست واقعة تحت اختيار المكلّف حتى يوجدها في أي وقت شاء، وإن أُريد منه اسناد
[١]جواهر الكلام: ٤/٢١٠.