الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٩٠ - تحقيق حول التّشريع
فهرس الرسالة الصفحة ٦٤
الأمر الثالث: هل قبح التشريع يسري إلى الفعل المتشرّع به بحيث يصير الفعل قبيحاً عقلاً وحراماً شرعاً، أو انّه لايسري إلى الفعل، بل يكون التشريع من المعاصي القلبية مع بقاء الفعل المتشرع به على ما هو عليه من الواقع؟
ذهب المحقّق صاحب الكفاية (قدس سره) إلى الثاني وظاهر كلام الشيخ (قدس سره) في الفرائد هو الأوّل، حيث قال ما لفظه: «والحاصل أنّ المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّداً به متديناً به» [١].
ومال إليه المحقّق النائيني (قدس سره) تقريب: «انّه من الممكن أن يكون القصد والداعي من الجهات والعناوين المغيرة لجهة حسن العمل وقبحه، فيكون الالتزام والتعبد والتدين بعمل لايعلم التعبد به من الشارع موجباً لانقلاب العمل عمّا هو عليه وتطرأ عليه بذلك جهة مفسدة تقتضي قبحه عقلاً وحرمته شرعاً وظاهر قوله: «رجل قضى بالحق وهو لايعلم» [٢]، حرمة القضاء واستحقاق العقوبة عليه، فيدل على حرمة نفس العمل» [٣].
أقول: الملاك في اتصاف فعل بالحسن والقبح عقلاً والوجوب والحرمة شرعاً، هو اشتمال ذلك الفعل على المصلحة والمفسدة على ما هو المشهور بين العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ومن الواضح انّ القصد والداعي بما هما لايحدثان مصلحة أو مفسدة في الفعل لأنّ هذين العنوانين من الامُور الحقيقية تارة يكون واقع الفعل مشتملاً عليهما وأُخرى لايكون كذلك بلا دخل لقصد المكلّف فيه.
فوزان القصد وزان القطع في عدم كونه من الوجوه والاعتبارات التي بها
[١]فرائد الأُصول: ٣١، طبعة رحمة اللّه.
(٢) الوسائل: ١٨ الباب٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث٦.
(٣) فوائد الأُصول: ٣ /١٢١.