الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٩١ - تحقيق حول التّشريع
فهرس الرسالة الصفحة ٦٥
يتصف الفعل بالحسن والقبح أو الوجوب والحرمة فكما انّ شرب المكلّف إناء من الخلّ المقطوع كونه خمراً، لايوجب اتصاف الشرب بالقبح وصيروته محرماً بحسب الواقع، فكذلك قصد كون الفعل واجباً مثلاً، مع عدم كونه في الواقع كذلك، لايوجب قبحه وحرمته بحسب الواقع، انّما المتصف بالقبح والحرمة هو انتساب ذلك الفعل إلى الشرع بعنوان أنّه واجب من واجباته، ولقد اجاد أُستاذ مشايخنا الإمام الراحل (قدس سره)حيث قال: «لاوجه لتسرية القبح من عنوان إلى عنوان آخر مغاير معه، كما هو المطرد في الأحكام العقليّة» [١].
وأمّا الاستدلال بما ذكره من الرواية فضعيف جداً لأنّ حرمة القضاء بغير علم ممّا لا كلام فيه، مضافاً إلى ماعرفت من الفرق بين القول بغير العلم الذي هو مورد الرواية وبين التشريع الذي هو مورد الكلام.
الأمر الرابع: قال الشيخ الأعظم (قدس سره) ما حاصله:
«قد يتوهّم انّ الاحتياط أيضاً من التشريع المحرّم بتقريب انّه ما الفرق بين إتيان الدعاء عند رؤية الهلال انتساباً إلى الشارع مع عدم العلم بانّه منه وبين إتيانه عملاً بالاحتياط، فلو كان الأوّل تشريعاً قبيحاً محرماً، لكان الثاني أيضاً كذلك، وهو غلط واضح لوجود الفرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بانّه منه، وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه، أو رجاء كونه منه، وشتّان مابينهما لأنّ العقل يستقل بقبح الأوّل وحسن الثاني. والحاصل أنّ المحرم هو العمل بغير العلم متعبّداً به متديناً به، وأمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه فان كان لرجاء إدراك الواقع فهو حسن مالم يعارضه احتياط آخر، أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه كما لو ظن الوجوب ظناً غير معتبر
[١]تهذيب الأُصول: ٢ / ١٥٦.