الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤١٩ - المسألة الأُولى التقليد لغة واصطلاحاً
فهرس الرسالة الصفحة ١٢١
عند العمل، وبذلك يعلم عدم تماميّة ما أورده المحقّق الخراساني حيث قال: ولا يخفى أنّه لاوجه لتفسيره بنفس العمل، ضرورة سبقه عليه، وإلاّ كان بلا تقليد، فافهم[١] ولعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى ما ذكرناه، من أنّ التقليد يتحقّق بنفس العمل إذا كان مقترناً بالاستناد، ولايشترط سبقه عليه، بل يكفي تحقّقه به.
إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم أنّ الظاهر أنّ التقليد اصطلاحاً، هو نفسه لغة، وقد سبق أنّ المادّة إذا صيغت من باب التفعيل تكون بمعنى جعل القلادة في عنق الغير، وإذا صيغت من باب التفعّل تكون بمعنى جعل القلادة في عنق النفس، ففرق بين قولنا: قلّدتُه، وتقلّدتُ أو قلّدت المرأة وتقلّدت هي، فالمقلِّد، من يجعل القلادة في عنق الغير، والمتقلِّد من يجعل القلادة في عنق نفسه، فإذا كان البحث مركّزاً على تحقيق معنى التقليد، يكون معناه من يقلّد الآخر، فلا ينطبق إلاّ على المعنى الثالث، وليس هنا شيء يشبه القلادة إلاّ عمله، فكأنّه يتلقّاه قلادة ويجعلفي عنق المجتهد، بمعنى جعله مسؤولاً عن صحّة عمله وفساده وبراءة ذمّته واشتغالها، وهذا لايتحقّق إلاّ بنفس العمل لا بالأخذ ولا بالالتزام، وليس العامّي إلاّ مقلّداً ـ بالكسر ـ وأمّا المجتهد فهو المقلّد ـ بالفتح ـ أو المتقلّد ـبالكسرـ.
ويؤيد ذلك أمران:
١ـ مارواه الكلينيّ بسند صحيح عن أبي عبيدة (الحذَّاء) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): «من أفتى النّاس بغير علم ولاهدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه» [٢].
[١]كفاية الأُصول: ٢/٤٧٢، فصل في التّقليد. هذا.
(٢) الوسائل: ١٨/ ٩ ح١، الباب٤ من أبواب صفات القاضي.