الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٣٤ - هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
فهرس الرسالة الصفحة ١٣٦
وقد فرّق ـ كما ترى ـ بين استعمال الماء المضر، واستعمال المحرج، فحكم بالبطلان في الأوّل دون الثاني، مع أنّ الدليلين من واد واحد. ولذا استشكل على الصحّة عند الحرج بعض الأعلام فحكم بضمّ التيمّم لو توضّأ وضوءاً حرجياً.
ومن هذا الباب الشيخ والشيخة إذا كان الصوم عليهما حرجياً لامتعذّراً، ومثله من به داء العطش لابحيث لايقدر على الصبر بل على وجه يكون فيه مشقّة.
ومنه أيضاً الحامل المقرب التي يضرّها الصوم أو يضرّ بحملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد. فهل يجب الإفطار والتكفير، أو يجوز الصوم؟
احتمالان مبنيان على أنّ الرفع عزيمة أو رخصة. فلاحظ هذه المسائل في كتب القوم مفصّلها ومختصرها.
ولكن الحقّ هو الأوّل، لما عرفت من أنّ قوله «لاضرر» إخبار عن عدم الضرر في الخارج. ومن المعلوم أنّ الأخبار عن عدمه مع شيوعه كذب لايصدر عن المعصوم ـ عليه الصلاة والسلام ـ، فيحتاج إلى مصحّح وهو أنّ الشارع لمّا نظر إلى صفحة التشريع رأى خلوها عن أي تشريع ضرري فصار ذلك سبباً لأخباره بعدم الضرر، كما إذا وضع مدير المدرسة ضوابط لها، فإذا رأى تخلّفاً من أحد يقول: «لافوضى ولاهرج» مخبراً عن عدمهما مع وجودهما. والمصحّح لقول المدير خلو قانون المدرسة عن أي عمل يخالف النظم. ولا يصح هذا الاخبار إلاّ أن يكون الالتزام بها ضرورياً وواجباً، لاسائغاً وجائزاً.
وبعبارة أُخرى: لو وجد في برنامجه ما يجوز الفوضى واللانظام، لما صحّ له الهتاف بانّه «لافوضى ولاهرج».
ومن هنا يعلم أنّ الشارع الحكيم إذا قال هاتفاً: «لاضرر» مخبراً عن نفي الضرر في الخارج، لايصحّ هذا الهتاف منه إلاّ إذا كان صعيد التشريع خالياً عن