الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٧٤ - أدلّة المجوّزين
فهرس الرسالة الصفحة ١٧٦
والإشكال والجواب في الجميع واحد.
مثلاً لو شكّ في شمول قوله سبحانه: (وَللّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَن اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً...) (آل عمران ـ ٩٧) لمن لم يدركوا زمن النّزول، فإنّ المستصحب ليس الوجوب الجزئيّ المتعلّق بشخص المكلّف المقيّد بكونه موجوداً حين النزول حتى لايصح الاستصحاب إلاّ بنحو التعليق منه، بل المستصحب هو الحكم الكليّ المتعلّق بعنوان المكلّف، وإثبات بقائه به كاف في كونه حجّة عليه أيضاً لكونه من مصاديق النّاس.
وبذلك يظهر عدم تماميّة ماذكره المحقّق الخوئيّ (رضي الله عنه)حيث قال: «إنّ المراد بالحجيّة المستصحبة إن كان هو الحجيّة الفعليّة، فلا يقين بحدوثها، لأنّ المتيقّن عدم الحجيّة الفعليّة بالإضافة إلى العاميّ المتأخّر عن عصر المجتهد الميّت، لوضوح أنّ الفعليّة إنّما تتحقّق بوجود المكلف العاميّ في عصر المجتهد، والمفروض عدم تحقّقه، فليست فتاوى الميّت حجّة فعلية على العاميّ غير الموجود في عصره لتستصحب حجيّتها الفعليّة. وإن أُريد بها الحجيّة التعليقيّة أعني الحجيّة الشأنيّة، فهي وإن كانت متيقّنة على الفرض، إلاّ أنّها ليست بمورد للاستصحاب، وذلك للشكّ في سعة دائرة الحجيّة الشأنيّة وضيقها وعدم العلم بأنّها هي الحجيّة على خصوص من أدرك المجتهد وهو حيّ، أو أنّها تعمّ من لم يدركه كذلك، وبعبارة أُخرى: إنّا نشكّ في أنّ حجيّة رأي المجتهد وفتواه مقيّدة بحالة حياته أو أنّها غير مقيّدة بها، فلا علم لنا بثبوت الحجيّة الشأنيّة بعد الممات ليمكن استصحابها حتى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام...» [١].
ووجه ظهور عدم التماميّة: إنّ المختار هو الشقّ الأوّل وهو استصحاب الحكم المنجّز ولكنّه ليس الحكم الجزئيّ المتوقّف على وجود المكلّف، بل هو عبارة
[١]التنقيح في شرح العروة الوثقى: ١ /١٠٣.