الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٤٦ - ردّ الاستدلال بوجوه
فهرس الرسالة الصفحة ٤٨
كانوا غير مجتهدين، وأمّا زماننا هذا فالعلم فيه لايحصل إلاّ بالاجتهاد، فليس للاجتهاد موضوعية إلاّ كونه طريقاً إلى العلم بالأحكام، وهو كان حاصلاً للمنصوبين يوم ذاك دون مقلّدي أعصارنا. وحاصله: أنّ الميزان هو العلم بالأحكام لا الاجتهاد، والعامّي في السابق كان عالماً بها بخلاف العامّي في أعصارنا [١].
يلاحظ عليه: إن كان المراد من العلم، العلم بالأحكام الواقعيّة فهو لم يكن حاصلاً يوم ذاك للمنصوبين ولا للمجتهدين في الأعصار المتقدّمة ضرورة أنَّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ربّما كانوا يأخذون الأحكام عن أصحابهم، وقد كانوا مبتلين بالأخبار المتعارضة ومشكوك الصّدور، إلى غير ذلك ممّا لايوجب العلم بالحكم الواقعيّ، ومثله المجتهد، فإنّ مايحصّله من أحكام ممّا قامت عليه الحجّة لا أنّها أحكام واقعيّة.
وإن كان المراد الأعمّ من الحكم الواقعيّ فهو حاصل لمقلِّدي عصرنا.
والأولى أن يقال: إنّه لو كان الموضوع لنفوذ القضاء هو المجتهد أو من له قوّة الاستنباط، صحّ أن يردّ بما جاء في الاستدلال بخلاف ما لو قلنا بأنّ الموضوع له، هو من روى حديثهم (عليهم السلام) ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم،
[١]كتاب القضاء للمحقّق ميرزا محمد حسن الآشتيانيّ(رضي الله عنه): ٩ و ١٠.
وعبارته كالتالي، حيث قال بعد كلام حول دلالة المقبولة:
«قلت: لسنا قائلين بدلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد في الحاكم، وإنمّا نقول بدلالتها على اعتبار العلم فيه، ولكنّا نقول: إنّه لايمكن العلم بتحصيل الأحكام الشرعية في زماننا هذا إلاّ بملكة الاجتهاد، فاعتبار الاجتهاد ليس من جهة دلالة المقبولة عليه، بل من جهة عدم حصول العلم في زماننا هذا وأشباهه إلاّ به(الاجتهاد).
فاعتبار الملكة إنمّا هو من جهة عدم تحقّق الموضوع في هذه الأزمنة إلاّ به».