الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٥٤ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
فهرس الرسالة الصفحة ١٥٦
أعلم الناس، ومن دعا النّاس إلى رئاسة وإمامة نفسه وفي الأُمّة من هو أعلم منه، لاينظر إليه اللّه يوم القيامة، وأين ذلك من أخذ الفتوى من الفقيه البعيد عن الرّئاسة أحياناً أو كثيراً.
وكذلك ما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لعمرو بن عبيد (من المعتزلة) في حديث طويل آخره، إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «من ضرب النّاس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلّف» [١].
٧ ـ ما في عيون المعجزات عن الجواد (عليه السلام) أنّه قال مخاطباً عمّه:
«ياعمّ إنّه عظيم عند اللّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم، وفي الأُمّة من هو أعلم منك» [٢].
وروي في موضع آخر، محذوف الذّيل [٣]، أي قوله: «وفي الأُمّة من هو أعلم منك» ولعلّه أصحّ لأنّ ذمّ الإمام (عليه السلام)عمّه كان لجهله «بما لم تعلم» لاعلى قلّة علمه، كما هو مقتضى الذّيل، وعلى كلّ حال الرّواية مرسلة لايحتجّ بها.
٨ ـ إنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من غيرها، فيجب الأخذ بها عند التّعارض، لأنّ الأخذ بالأقرب لازم عند التّعارض، وربمّا تردّ الصّغرى بأنّه قد تكون فتوى غير الأعلم أقرب إلى الواقع لموافقتها للمشهور ولفتيا أساطين المذهب ومحقّقيهم الّذين هم أعلم من الحيّ بمراتب [٤].
يلاحظ عليه: أنّ الملاك في الترجيح بالنسبة إلى المقلّد هو الأقربيّة الدّاخليّة القائمة بنفس المفتي وهي الأعلميّة، وأمّا الأقربيّة الخارجيّة القائمة بأُمور خارجة
[١]بحار الأنوار: ٤٧ /٢١٣ ـ ٢١٦ ح٢.
(٢) بحار الأنوار: ٥٠ /٩٩ـ ١٠٠ ح١٢.
(٣) بحار الأنوار: ٥٠ /٨٥ ـ ٨٦.
(٤) مطارح الأنظار: ٢٨٠.