الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٦٧ - ٥ـ كلام لصاحب الفصول وهو من النافين
فهرس الرسالة الصفحة ٦٣
ما يرجع إلى أنّ حسن التكليف لايدل على حسن الفعل، وبين ما يرجع إلى أنّ العلم بالمصالح والمقتضيات لاتصلح، لأن يقع دليلاً على استنباط الأحكام، وقد عرفت خروج المسألتين عن موضوع الكلام في المقام. وإليك الكلام في ما بقي
هـ: الصبي المراهق إذا كان كامل العقل، لطيف القريحة تثبت فيه الأحكام العقلية في حقّه كغيره من الكاملين، ومع ذلك لم يكلّفه الشارع بوجوب ولاتحريم لمصالح داعية إلى ترك تكليفه بهما من التوسعة عليه.
يلاحظ عليه بوجوه:
١ـ نلتزم بثبوت الأحكام الشرعية في حقه النابعة من الأحكام العقلية كحرمة الظلم، ووجوب ردّ الأمانة ولو عصى وارتكب لم يكتب كما هو الحال في المكلّف بالنسبة إلى المعاصي الصغيرة إذا اجتنب الكبائر قال سبحانه: (إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَونَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكم) . (النساء/٣١)
٢ـ إنّ الكلام فيما إذا كان الحسن علّة تامّة للتكليف ولم يكن مقروناً بمانع أو مبتلى بمزاحم، وليس المقام كذلك، فإنّ المصلحة العامّة أوجبت أن يكون حدّ البلوغ هو السنّ الخاص، فلايكلّف مالم يبلغ ذاك النصاب وإن صلح للتكليف لأجل توقّده، وذلك لأنّ تعليق التكليف على الصلاحيات الفردية يوجب الفوضى في عالم التكليف، ولأجل إيصاد هذا الباب ألغى الصلاحيات الفردية واكتفى بالسن في البنين والبنات وعلى ضوء ذلك لم يكن محيص، عن عدم الاعتداد بالذكاء الشخصي وإن كان صالحاً للتكليف ولم يكن الحسن في المقام علّة تامّة للتكليف.
٣ـ إنّ المقام ليس من فروع الحسن والقبح، بل من قبيل إحراز المصالح للتكليف، وقد قلنا إنّ العقل أقصر من أن يحيط بالمصالح في المفاسد، ويصحّح من مصادر التشريع بهذا المعنى كما لا يخفى.