الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٦٦ - ٥ـ كلام لصاحب الفصول وهو من النافين
فهرس الرسالة الصفحة ٦٢
وصدوره من أهله ووقوعه في محله إجمالاً ـ كما سيوافيك ـ.
د: الأخبار الدالّة على عدم تعلّق بعض التكاليف بهذه الأُمّة رفعاً للكلفة كقوله: «لولا أن أشقّ على أُمتّي لأمرتهُمْ بالسِّواك» فالفعل الشاقّ قد يكون حسناً، بل واجباً عقلياً، لكن لايحسن الإلزام به لما فيه من التضييق على المكلّف، فالحسن موجود مع عدم الأمر.
وقرّره الشيخ الأعظم بوجه واضح وقال: لأنّ الفعل إمّا أن يكون حسنه في الواقع على وجه يقتضي الأمر بها إلزاماً أو لا، فعلى الأوّل تنتفي الملازمة، والثاني ينافي الامتنان، فإنّ ترك الإلزام بما لا ملزم فيه لا يعدّ امتناناً. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الكلام فيما يستقل العقل بإدراكه، من حسن الإحسان وقبح الظلم، وما يرجع إليهما كالعمل بالميثاق وإعانة الضعيف ونقض الميثاق، والخيانة بالأمانة ممّا يستقل العقل بحسن الفعل وقبحه، وأمّا السواك، فليس العقل يستقل بحسنه بما هو هو، نعم دلّت التجاريب على دوره في صحة المزاج، فيدخل في باب إحراز المصالح والمفاسد، وعندئذ يدخل في باب العلم بالمصالح والمفاسد، وقد عرفت انّه خارج عن محط البحث لعدم إحاطة العقل بمناطات الأحكام وعلل الإلزام، غاية الأمر، العلم بالمقتضي لابالعلّة التامة لاحتمال وجود موانع عن تأثيره.
والحاصل: أنّه لوكان العقل يستقل بحسن السواك من صميم ذاته كحسن الإحسان كان عدم إلزام الشارع نقضاً للقاعدة، ولكنّه ليس ممّا يستقل، غاية الأمر وقف العقل على فائدة السواك، كوقوفه على سائر المصالح المقتضية لا العلل التامّة، وقد عرفت أنّه غير كاف في باب استكشاف الأحكام.
إلى هنا تبيّن انّ ما استدل به صاحب الفصول لا صلة لها بالبحث، فهي بين
[١]مطارح الأنظار: ٢٤١.