الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٦٣ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فهرس الرسالة الصفحة ٦٥
بالفعل.
أمّا الأُولى، فلأنّ الفعل استعمل في فعل الاثنين بشهادة قوله سبحانه:(إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ)(النساء/١٤٢) ولا ينافيه قوله في آخر الآية (وَ ما يَخْدَعُونَ إلاّ أَنْفُسَهُمْ) بغير صيغة المفاعلة وذلك لأجل أنّ حقيقة المخادعة من المنافقين بالمؤامرة ضدّ الإسلام، وهي من اللّه سبحانه بإبطال تخطيطاتهم وإرجاع ضررها إلى أنفسهم، فصحّ التعبير بالمخادعة لأجل المشاكلة، كما صحّ التعبير بغير صيغة المفاعلة، لعدم وجودها إلاّ من جانب واحد.
وأمّا الآية الثانية، أعني قوله:(يقاتلون) ، فلأنّ استعمال صيغة المفاعلة في مورد الجهاد إنّما هو بالنّظـر إلى كيفيّة العمل، فإنّ القتال في ميادين الحرب كان قائماً بالطّائفتين، فئة مؤمنة وأُخرى كافرة، وإن كان القتال في سبيل اللّه مختصّاً بالطّائفة الأُولى دون الأُخرى، والأولى الاستدلال بما ذكرناه.
هذا حال المعنيين الأوّلين.
وأمّا المعنى الثالث، أعني التفريق بالانتفاع في الضّرر، وعدم الانتفاع في الضرار، فيرد عليه أنّه إن أُريد منه ما لاينتفع به مطلقاً، لا روحياً ولا مالياً ولا غيره، فهو ممنوع إذ لا وجه لأن يقوم به العاقل ويدخل الضرار على الغير ولاينتفع به أصلاً.
وإن أُريد خصوص عدم النفع المالي، ففيه أنّ النفع غير منحصر بالمالي بل هو أمر أعم منه ومن النفسي والبدني والعرضي.
أضف إلى ذلك: أنّه من المحتمل أن يكون المراد من الاعتداء في قوله سبحانه: (وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا)(البقرة/٢٣١) هو الاعتداء المالي بتحليل مهورهنّ حتى يسترحن، فقد استعمل الضرار لأجل تحصيل النفع المالي.
وأمّا المعنى الرابع، أعني كونهما بمعنى واحد، فبعيد جدّا. مع أنّ الإمام (عليه السلام) يركّز في بعض الروايات على الضرار، ويقول في قصة الرأس والجلد:«إنّ هذا هو الضرار»، ولايقول:«هو الضرر»، وقد وصف القرآن الكريم عمل المنافقين