الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٦٥ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فهرس الرسالة الصفحة ٦٧
أيضاً بمعنى الاضرار عن عمد و عناد ولجاجة.
وأمّا المعنى السادس، الذي هو مختار سيدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ، فقد قال في توضيحه:«إنّ الضرر والضر والإضرار وما يشتق منها، إنّما يستعمل في الضرر المالي والنفسي بخلاف الضرار، فإنّ الشائع من استعماله، هو استعماله في التضيق والحرج وإيراد المكروه وإيقاع الكلفة».[١]
يلاحظ عليه: أنّ عدم استعمال الضرار وما يشتق منه في المالي والنفسي بعيد.
أمّا الأوّل، فقد استعمل في حديث هارون بن حمزة الغنوي في الضرر المالي حيث قال (عليه السلام)لمن طلب الرأس والجلد:«ليس له ذلك، هذا الضرار، وقد أُعطي حقه إذ أُعطي الخمس».[٢] ويقرب منه قوله سبحانه:(وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) إذ من المحتمل أنّ الاعتداء عن طريق الإكراه على بذل مهورهن.
وأمّا الثاني، أعني ما يشتق منه، فقد استعمل في الضرر المالي في قوله سبحانه:(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصى بِها أَوْ دَيْن غَيْـرَ مُضارّ وَصِيَّةً مِنَ اللّهِ) (النساء/١٢).
فإنّ المراد من «المضارّة»، الاعتراف بدين ليس عليه، دفعاً للميراث عن الورثة.
كما هو كذلك في قوله سبحانه:(ولاتضارّوهنّ لتضيقوا عليهن) (الطلاق/٦) فانّ المقصود هو الضرر المالي بشهادة قوله سبحانه في صدر الآية:(واسكنوهنّ من حيث سكنتم) . قال الطبرسي:
«لاتدخلوا الضّرر بالتقصير في المسكن والنفقة والكسوة طالبين بالاضرار التضييق عليهنّ».
***
[١]تهذيب الأُصول، ج٢، ص٤٦١.
(٢) لاحظ الحديث رقم ٢٢.